أحسن الله إليكم يا شيخ وبارك فيكم هذا سائل سوداني يقول: فضيلة الشيخ يقولون بأن الرسول مخلوق من نور، هل هذا كلام صحيح؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكلام باطل، فإن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بني آدم، وسلسلة آبائه وأجداده معلومة، وهو نفسه عليه الصلاة والسلام قد صرح بما أمر الله به، فقد قال الله تعالى له: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) . وقال صلى الله عليه وسلم هو عن نفسه: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون) . فقد خلق عليه الصلاة والسلام من طين، كما هو شأن بني آدم كلهم، والذين خلقوا من نور هم الملائكة، فإن المخلوقات ثلاثة أقسام: قسم خلقوا من نار وهو إبليس وذريته، وقسم خلقوا من النور وهم الملائكة، وقسم خلقوا من طين وهم آدم وبنوه، وليس هناك قسم رابع، فهذا الحديث أو الأثر أو القولة المشهورة أن نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلق من نور كذب لا أصل له.
***
جزاكم الله خيرا يا فضيلة الشيخ، هناك أناس غلوا في الرسول وتجاوزوا الحد في محبته، وهناك أناس فرطوا وتساهلوا في محبته، كيف نوجه مثل هؤلاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كلهم أخطؤوا: الذين فرطوا والذين أفرطوا، والخطر عظيم على الجميع. أما الذين غلوا فيخشى عليهم من الإشراك به، ولهذا ادعى بعضهم أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم الغيب، وأنه يشفي المريض، وأنه يزيل الكربات، فصاروا يدعونه، فالتحقوا بذلك بالمشركين وهم لا يشعرون. وأما الطرف الثاني فيخشى عليهم من التهاون في الشريعة شيئا فشيئا حتى يقضى عليها، ولهذا المحب له حقيقة هو المتبع لسنته بدون غلو ولا تفريط.
***