تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.150-170

المناسبة: لا تزال الآيات الكريمة تتحدث عن قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل، وما أغدق الله عليهم من النعم، وما قابلوها به من الجحود والعصيان، وقد ذكرت الآيات قصة

أصحاب القرية

[يس: 13] واعتداءهم يوم السبت بالاصطياد فيه وكيف أن الله تعالى مسخهم قردة، وفي ذلك عبرة للمعتبرين.

اللغة: ﴿ أسفا ﴾ الأسف: شدة الحزن أو الغضب يقال هو أسف وأسيف ﴿ ابن أم ﴾ أصلها ابن أمي وهي استعطاف ولين ﴿ تشمت ﴾ الشماتة: السرور بما يصيب الإنسان من مكروه وفي الحديث

" وأعوذ بك من شماتة الأعداء "

﴿ الرجفة ﴾ الزلزلة الشديدة ﴿ هدنآ ﴾ تبنا يقال: هاد يهود إذا تاب ورجع فهو هائد قال الشاعر: إني امرؤ مما جنيت هائد ﴿ إصرهم ﴾ التكاليف الشاقة وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه عن الحراك ﴿ الأغلال ﴾ جمع غل وهو ما يوضع في العنق أو اليد من الحديد ﴿ عزروه ﴾ وقروه ونصروه ﴿ أسباطا ﴾ جمع سبط وهو ولد الولد أو ولد البنت ثم أطلق على كل قبيلة من بني إسرائيل ﴿ تأذن ﴾ آذن من الإيذان بمعنى الإعلام ﴿ يسومهم ﴾ يذيقهم ﴿ خلف ﴾ بسكون اللام من يخلف غيره بالسوء والشر وأما بفتح اللام فهو من يخلف غيره بالخير ومنه قولهم: " جعلك الله خير خلف لخير سلف ".

التفسير: ﴿ ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ﴾ أي ولما رجع موسى من المناجاة ﴿ غضبان ﴾ مما فعلوه من عبادة العجل ﴿ أسفا ﴾ أي شديد الحزن ﴿ قال بئسما خلفتموني من بعدي ﴾ أي بئس ما فعلتموه بعد غيبتي حيث عبدتم العجل ﴿ أعجلتم أمر ربكم ﴾ أي أعجلتم عن أمر ربكم وهو انتظار موسى حتى يرجع من الطور؟ والاستفهام للإنكار ﴿ وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ﴾ أي طرح الألواح لما عراه من شدة الغضب، وفرط الضجر غضبا لله من عبادة العجل، وأخذ بشعر رأس أخيه هارون يجره إليه ظنا منه أنه قصر في كفهم عن ذلك وكان عليه السلام شديد الغضب لله سبحانه قال ابن عباس: لما عاين قومه وقد عكفوا على العجل ألقى الألواح فكسرها غضبا لله وأخذ برأس أخيه يجره إليه ﴿ قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ﴾ أي قال هارون يا ابن أمي - وهو نداء استعطاف وترفق - إن القوم استذلوني وقهروني وقاربوا قتلي حين نهيتهم عن ذلك فأنا لم أقصر في نصحهم ﴿ فلا تشمت بي الأعدآء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ﴾ أي لا تسئ إلي حتى يسر الأعداء بي ويشمتوا بإهانتك إلي ولا تجعلني في عداد الظالمين بالمؤاخذة أو النسبة إلى التقصير قال مجاهد: ﴿ الظالمين ﴾ أي الذين عبدوا العجل ﴿ قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ﴾ لما تحقق لموسى براءة ساحة هارون عليه السلام من التقصير طلب عند ذلك المغفرة له ولأخيه فقال ﴿ اغفر لي ولأخي ﴾ الآية قال الزمخشري: استغفر لنفسه مما فرط منه إلى أخيه، ولأخيه مما عسى أن يكون فرط منه في حين الخلافة، وطلب ألا يتفرقا عن رحمته، ولا تزال منتظمة لهما في الدنيا والآخرة ﴿ إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ﴾ أي إن الذين عبدوا العجل - ذكر البقر - واتخذوه إلها سيصيبهم غضب شديد من الرحمن، وينالهم في الدنيا الذل والهوان قال ابن كثير: أما الغضب الذي نال بني إسرائيل فهو أن الله تعالى لم يقبل لهم توبة حتى قتل بعضهم بعضا، وأما الذلة فأعقبهم ذلك ذلا وصغارا في الحياة الدنيا ﴿ وكذلك نجزي المفترين ﴾ أي كما جازينا هؤلاء بإحلال الغضب والإذلال كذلك نجزي كل من افترى الكذب على الله قال سفيان بن عيينة: كل صاحب بدعة ذليل ﴿ والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا ﴾ أي عملوا القبائح والمعاصي ثم تابوا ورجعوا إلى الله من بعد اقترافها وداموا على إيمانهم وأخلصوا فيه ﴿ إن ربك من بعدها لغفور رحيم ﴾ أي إن ربك يا محمد من بعد تلك التوبة لغفور لذنوبهم رحيم بهم قال الألوسي: وفي الآية إعلام بأن الذنوب وإن جلت وعظمت فإن عفو الله تعالى وكرمه أعظم وأجل، وما ألطف قول أبي نواس غفر الله تعالى له:

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٤٨