تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- بين لفظ ﴿ مشارق ﴾ و ﴿ مغارب ﴾ طباق.

تنبيه: مذهب أهل السنة قاطبة على أن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة وأنكرت المعتزلة ذلك واستدلوا بالآية الكريمة ﴿ لن تراني ﴾ وليس لهم في هذه الآية متمسك بل هي دليل لأهل السنة والجماعة على إمكان الرؤية، لأنها لو كانت محالا لم يسألها موسى فإن الأنبياء عليهم السلام يعلمون ما يجوز على الله وما يستحيل، ولو كانت الرؤية مستحيلة لكان في الجواب زجر وإغلاظ كما قال تعالى لنوح

فلا تسئلن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين

[هود: 46] فهذا المنع من رؤية الله إنما هو في الدنيا لضعف البنية البشرية عن ذلك قال مجاهد: إن الله قال لموسى: لن تراني، لأنك لا تطيق ذلك ولكن سأتجلى للجبل الذي هو أقوى منك وأشد، فإن استقر وأطاق الصبر لهيبتي أمكن أن تراني أنت، وإن لم يطق الجبل فأحرى ألا تطيق أنت فعلى هذا جعل الله الجبل مثالا لموسى ولم يجعل الرؤية مستحيلة على الإطلاق، وقد صرح بوقوع الرؤية في الآخرة كتاب الله

وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة

[القيامة: 22 - 23] فلا ينكرها إلا مبتدع.

فائدة: لما سمع الكليم موسى كلام الله اشتاق إلى رؤيته، لأن التلذذ بسماع كلام الحبيب يزيد في الشوق إليه والحنين وقد أحسن من قال:

وأفرح ما يكون الشوق يوما

إذا دنت الديار من الديار

لطيفة: السعادة والشقاوة بيد الله فموسى بن عمران رباه فرعون فكان مؤمنا، وموسى السامري رباه جبريل وكان كافرا، فلم تنفع تربية الأمين لموسى السامري، ولم تضر تربية اللعين لموسى الكليم عليه السلام، وقد أنشد بعضهم في هذا المعنى:

إذا المرء لم يخلق سعيدا من الأزل

فقد خاب من ربى وخاب المؤمل

فموسى الذي رباه جبريل كافر

وموسى الذي رباه فرعون مرسل

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٤٧