تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- ﴿ بدلنا مكان السيئة الحسنة ﴾ بين لفظ الحسنة والسيئة طباق وكذلك بين لفظ ﴿ الضرآء والسرآء ﴾.

2- ﴿ لفتحنا عليهم بركات من السمآء ﴾ شبه تيسير البركات عليهم بفتح الأبواب في سهولة التناول فهو من باب الاستعارة أي وسعنا عليهم الخير من جميع الأطراف.

3- ﴿ أفأمن أهل القرى ﴾ تكررت الجملة والغرض منها الإنذار ويسمى هذا في علم البلاغة الإطناب ومثلها ﴿ أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله ﴾ قال ابو السعود: تكرير للنكير لزيادة التقرير، ومكر الله استعارة لاستدراجه العبد وأخذه من حيث لا يحتسب.

4- ﴿ وإنكم لمن المقربين ﴾ أكد الجملة بإن واللام لإزالة الشك من نفوس السحرة ويسمى هذا النوع من أضرب الخبر إنكاريا.

5- ﴿ فوقع الحق ﴾ فيه استعارة استعير الوقع للثبوت والحصول والله أعلم.

تنبيه: لما عجز فرعون عن دفع الحجة بالبرهان عدل إلى البطش والفتك بالسنان، وهكذا حال كل ضال مبتدع إذا أعيته الحجة مال إلى التهديد والوعيد.

7.130-149

المناسبة: لما كانت قصة الكليم مع الطاغية فرعون مملوءة بالعبر والعظات لذلك استطردت الآيات في الحديث عنهم فتحدثت عما حل بقوم فرعون من البلايا والنكبات، وما ابتلاهم الله به من القحط والجدب، والطوفان والجراد وغير ذلك من المصائب نتيجة إصرارهم على الكفر وتكذيبهم بآيات الله، ثم ذكرت أنواع النعم التي أنعم الله بها على بني إسرائيل ومن أعظمها إهلاك عدوهم وقطعهم البحر مع السلامة والأمان.

اللغة: ﴿ السنين ﴾ جمع سنة وهي الجدب والقحط ﴿ يطيروا ﴾ يتشاءموا والأصل يتطيروا مأخوذ من الطيرة وهي زجر الطير ثم استعمل في التشاؤم ﴿ الطوفان ﴾ السيل المتلف المدمر ﴿ القمل ﴾ السوس وهي حشرات صغيرة تكون في الحنطة وغيرها تفسد الحبوب ﴿ الرجز ﴾ العذاب، والرجس بالسين: النجس وقد يستعمل بمعنى العذاب ﴿ اليم ﴾ البحر ﴿ يعكفون ﴾ عكف على الشيء أقام عليه ولزمه ﴿ متبر ﴾ مهلك والتبار: الهلاك ﴿ صعقا ﴾ مغشيا عليه يقال: صعق الرجل إذا أغمي عليه.

التفسير: ﴿ ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ﴾ اللام موطئة لقسم محذوف أي والله لقد ابتلينا واختبرنا فرعون وأتباعه بالجدب والقحط ﴿ ونقص من الثمرات ﴾ أي وابتليناهم بإذهاب الثمار من كثرة الآفات قال المفسرون: كانت النخلة لا تحمل إلا ثمرة واحدة ﴿ لعلهم يذكرون ﴾ أي لعلهم يتعظون وترق قلوبهم فإن الشدة تجلب الإنابة والخشية ورقة القلب، ثم بين تعالى أنهم مع تلك المحن والشدائد لم يزدادوا إلا تمردا وكفرا فقال ﴿ فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ﴾ أي إذا جاءهم الخصب والرخاء قالوا هذه لنا وبسعدنا ونحن مستحقون لذلك ﴿ وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ﴾ أي وإذا جاءهم الجدب والشدة تشاءموا بموسى ومن معه من المؤمنين أي قالوا: هذا بشؤمهم قال تعالى ردا عليهم ﴿ ألا إنما طائرهم عند الله ﴾ أي إن ما يصيبهم من خير أو شر بتقدير الله وليس بشؤم موسى قال ابن عباس: الأمر من قبل الله ليس شؤمهم إلا من قبله وحكمه ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ أي لا يعلمون أن ما لحقهم من القحط والشدائد من عند الله بسبب معاصيهم لا من عند موسى ﴿ وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ﴾ أي قال قوم فرعون لموسى: أي شيء تأتينا به يا موسى من المعجزات لتصرفنا عما نحن عليه فلن نؤمن لك قال الزمخشري: فإن قلت كيف سموها آية ثم قالوا ﴿ لتسحرنا بها ﴾ قلت: ما سموها آية لاعتقادهم أنها آية وإنما قصدوا بذلك الاستهزاء والتلهي قال تعالى ﴿ فأرسلنا عليهم الطوفان ﴾ أي أرسلنا عليهم المطر الشديد حتى عاموا فيه وكادوا يهلكون قال ابن عباس: الطوفان كثرة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع والثمار ﴿ والجراد ﴾ أي وأرسلنا عليهم كذلك الجراد فأكل زروعهم وثمارهم حتى أكل ثيابهم ﴿ والقمل ﴾ وهو السوس حتى نخر حبوبهم وتتبع ما تركه الجراد وقيل: هو القمل المشهور كان يدخل بين ثوب أحدهم وجلده فيمصه ﴿ والضفادع ﴾ جمع ضفدع حتى ملأت بيوتهم وطعامهم وإذا تكلم أحدهم وثبت الضفدع إلى فمه ﴿ والدم ﴾ أي صارت مياههم دما فما يستقون من بئر ولا نهر إلا وجدوه دما ﴿ آيات مفصلات ﴾ أي علامات ظاهرات فيها عبر وعظات ومع ذلك استكبروا عن الإيمان ﴿ فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ﴾ أي استكبروا عن الإيمان بها لغلوهم في الإجرام ﴿ ولما وقع عليهم الرجز ﴾ أي وحين نزل بهم العذاب المذكور ﴿ قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ﴾ أي ادع لنا ربك ليكشف عنا البلاء بحق ما أكرمك به من النبوة قال الزمخشري: أي أسعفنا إلى ما نطلب إليك من الدعاء لنا بحق ما عندك من عهد الله وكرامته بالنبوة ﴿ لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرآئيل ﴾ اللام لام القسم أي والله لئن رفعت عنا العذاب الذي نحن فيه يا موسى لنصدقن بما جئت به ولنطلقن سراح بني إسرائيل، وقد كانوا يستخدمونهم في أرذل الأعمال ﴿ فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ﴾ أي فلما كشفنا بدعاء موسى عنهم العذاب إلى حد من الزمان هم واصلون إليه ولا بد قال ابن عباس: هو وقت الغرق ﴿ إذا هم ينكثون ﴾ أي إذا هم ينقضون عهودهم ويصرون على الكفر ﴿ فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ﴾ أي فانتقمنا منهم بالإغراق في البحر ﴿ بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ﴾ أي بسبب تكذيبهم بآيات الله وإعراضهم عنها وعدم مبالاتهم بها ﴿ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ﴾ أي وأورثنا بني إسرائيل الذين كانوا يستذلون بالخدمة أرض الشام وملكناهم جميع جهاتها ونواحيها: مشارقها ومغاربها ﴿ التي باركنا فيها ﴾ بالخيرات وكثرة الثمرات ﴿ وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل ﴾ أي تم وعد الله الصادق بالتمكين لبني إسرائيل في الأرض ونصره إياهم على عدوهم قال الطبري: وكلمته الحسنى هي قوله جل ثناؤه

صفوة التفاسير · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٢٤٤