تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.112-113

يأمر تعالى رسوله وعباده المؤمنين بالثبات والدوام على الاستقامة، وذلك من أكبر العون على النصر على الأعداء ومخالفة الأضداد، وينهى عن الطغيان، وهو البغي، فإنه مصرعة حتى ولو كان على مشرك، وأعلم تعالى أنه بصير بأعمال العباد لا يغفل عن شيء ولا يخفى عليه شيء.

11.114-115

قال ابن عباس: ﴿ وأقم الصلاة طرفي النهار ﴾ قال: يعني الصبح والمغرب، وقال الحسن: هي الصبح والعصر. وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار والظهر والعصر مرة أخرى، ﴿ وزلفا من اليل ﴾ يعني صلاة العشاء. وقال مجاهد والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء؛ وقد يحتمل أن تكون هذه الآية نزلت قبل فرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، فإنه إنما كان يجب من الصلاة صلاتان: صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروبها، وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى الأمة، ثم نسخ في حق الأمة، وثبت وجوبه عليه، ثم نسخ عنه أيضا، والله أعلم.

وقوله: ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾ يقول: إن فعل الخيرات يكفر الذنوب السالفة، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء إن ينفعني منه، وإذا حدثني عنه أحد استحلفته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" ما من مسلم يذنب ذنبا فيتوضأ ويصلي ركعتين إلا غفر له "

وفي " الصحيحين " عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان: أنه توضأ لهم كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وقال:

" من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيها نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه "

وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر "

وقال البخاري، عن أبي مسعود،

" أن رجلا أصاب من امرأة قبله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأنزل الله: ﴿ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾ ، فقال الرجل: يا رسول الله ألي هذا؟ قال: " لجميع أمتي كلهم " ".

وروى الإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه " ، قال: قلنا: وما بوائقه يا نبي الله؟ قال: غشه وظلمه، ولا يكسب عبد مالا حراما فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث "

، وروى الإمام أبو جعفر بن جرير

" عن أبي اليسر (كعب بن عمرو الأنصاري) قال: أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا، فقلت: إن في البيت تمرا أجود من هذا، فدخلت فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت عمر فسألته فقال: اتق الله واستر على نفسك، ولا تخبرن أحدا، فلم أصبر حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: " أخلفت رجلا غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ " حتى ظننت أني من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ " ، فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة، فنزل جبريل، فقال أبو اليسر: فجئت فقرأ علي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من اليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ﴾ فقال إنسان: يا رسول الله أله خاصة أم للناس عامة؟ قال: " للناس عامة "

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٠٨