تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.93-95

لما يئس نبي الله شعيب من استجابتهم له قال: يا قوم ﴿ اعملوا على مكانتكم ﴾ أي طريقتكم، وهذا تهديد شديد ﴿ إني عامل ﴾ على طريقتي، ﴿ سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب ﴾ أي مني ومنكم، ﴿ وارتقبوا ﴾ ، أي انتظروا، ﴿ إني معكم رقيب ﴾ قال الله تعالى: ﴿ ولما جآء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ﴾ ، وقوله: ﴿ جاثمين ﴾ أي هامدين لا حراك بهم وذكر ههنا أنه أتتهم صيحة، وفي الأعراف رجفة، وفي الشعراء

عذاب يوم الظلة

[الشعراء: 189]، وهم أمة واحدة اجتمع عليهم يوم عذابهم هذه النقم كلها، وإنما ذكر في كل سياق ما يناسبه، وقوله: ﴿ كأن لم يغنوا فيهآ ﴾ أي يعيشوا في دارهم قبل ذلك ﴿ ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ﴾ وكانوا جيرانهم قريبا منهم في الدار وشبيها بهم في الكفر وكانوا عربا مثلهم.

11.96-99

يقول تعالى مخبرا عن إرسال موسى بآياته ودلالاته الباهرة إلى فرعون ملك القبط وملئه ﴿ فاتبعوا أمر فرعون ﴾ أي منهجه ومسلكه وطريقته في الغي، ﴿ ومآ أمر فرعون برشيد ﴾ أي ليس فيه رشد ولا هدى، وإنما هو جهل وضلال وكفر وعناد؛ وكما أنهم اتبعوه في الدنيا وكان مقدمهم ورئيسهم، كذلك هو يقدمهم يوم القيامة إلى نار جهنم، ﴿ يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ﴾ ، وكذلك شأن المتبوعين يكونون موفرين في العذاب يوم القيامة، كما قال تعالى؛

لكل ضعف ولكن لا تعلمون

[الأعراف: 38]، وقال تعالى:

ربنآ آتهم ضعفين من العذاب

[الأحزاب: 68] الآية، وقوله: ﴿ وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة ﴾ الآية، أي أتبعناهم زيادة على عذاب النار لعنة في الدنيا، ﴿ ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ﴾. قال مجاهد: زيدوا لعنة يوم القيامة فتلك لعنتان، وقال ابن عباس: لعنة الدنيا والآخرة، وهو كقوله:

وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين

[القصص: 42].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٠٤