11.45-47
هذا سؤال استعلام من نوح عليه السلام عن حال ولده الذي غرق: ﴿ فقال رب إن ابني من أهلي ﴾ أي وقد وعدتني بنجاة أهلي ووعدك الحق الذي لا يخلف، فكيف غرق وأنت أحكم الحاكمين، ﴿ قال ينوح إنه ليس من أهلك ﴾ أي الذين وعدت إنجاءهم لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك، ولهذا قال:
وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم
[المؤمنون: 27] فكان هذا الولد ممن سبق عليه القول بالغرق، لكفره ومخالفته أباه نبي الله نوحا عليه السلام، قال ابن عباس: هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية، وقال عكرمة: إنه عمل عملا غير صالح، ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بذلك.
11.48
قال محمد بن إسحاق: لما أراد الله أن يكف الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض فسكن الماء، وانسدت ينابيع الأرض وأبواب السماء، يقول الله تعالى:
وقيل يأرض ابلعي مآءك
[هود: 44] الآية، فجعل الماء ينقص ويغيض ويدبر، وكان استواء الفلك على الجودي فيما يزعم أهل التوراة في الشهر السابع لسبع عشرة ليلة مضت منه، وفي أول يوم من الشهر العاشر رأى رؤوس الجبال، وظهر البر، وكشف نوح غطاء الفلك ﴿ قيل ينوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك ﴾ الآية.
11.49
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم هذه القصة وأشباهها ﴿ من أنبآء الغيب ﴾ يعني من أخبار الغيوب السالفة نوحيها إليك على وجهها كأنك شاهدها ﴿ نوحيهآ إليك ﴾ أي نعلمك بها وحيا منا إليك، ﴿ ما كنت تعلمهآ أنت ولا قومك من قبل هذ ﴾ أي لم يكن عندك ولا عند أحد من قومك علم بها حتى يقول من يكذبك إنك تعلمتها منه، بل أخبرك الله بها مطابقة لما كان عليه الأمر الصحيح، كما تشهد به كتب الأنبياء قبلك، فاصبر على تكذيب من كذبك من قومك وأذاهم لك فإنا سننصرك ونحوطك بعنايتنا، ونجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة، كما فعلنا بالمرسلين حيث نصرناهم على أعدائهم
إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا
[غافر: 51] الآية، ﴿ فاصبر إن العاقبة للمتقين ﴾.