تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم

[الآية: 29]، كما جرت به عادة النساء في أقوالهن وأفعالهن عند التعجب، ﴿ قالوا أتعجبين من أمر الله ﴾ أي قالت الملائكة لها: لا تعجبي من أمر الله فإنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون، فلا تعجبي من هذا وإن كنت عجوزا عقيما وبعلك شيخا كبيرا فإن الله على ما يشاء قدير، ﴿ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ﴾ أي هو الحميد في جميع أفعاله وأقواله، محمود ممجد في صفاته وذاته.

11.74-76

يخبر تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه لما ذهب عنه الروع، وهو ما أوجس من الملائكة خيفة حين لم يأكلوا وبشروه بعد ذلك بالولد وأخبروه بهلاك قوم لوط، أخذ يقول: أتهلكون قرية فيها ثلثمائة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: فتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن؟ قالوا: لا، حتى بلغ خمسة، قالوا: لا، قال: أرأيتكم أن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا، فقال إبراهيم عليه السلام عند ذلك:

إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته

[العنكبوت: 32] الآية، فسكت عنهم واطمأنت نفسه، وقوله: ﴿ إن إبراهيم لحليم أواه منيب ﴾ مدح لإبراهيم بهذه الصفات الجميلة، وقد تقدم تفسيرها. وقوله تعالى: ﴿ يإبرهيم أعرض عن هذآ إنه قد جآء أمر ربك ﴾ الآية، أنه قد نفذ فيهم القضاء وحقت عليهم الكلمة بالهلاك وحلول البأس الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٧٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٧٩٧