11.100-101
لما ذكر تعالى خبر الأنبياء وما جرى لهم مع أممهم وكيف أهلك الكافرين ونجى المؤمنين، قال: ﴿ ذلك من أنبآء القرى ﴾ أي أخبارهم، ﴿ نقصه عليك منها قآئم ﴾ أي عامر، ﴿ وحصيد ﴾ أي هالك، ﴿ وما ظلمناهم ﴾ أي إذا أهلكناهم ﴿ ولكن ظلموا أنفسهم ﴾ بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم، ﴿ فما أغنت عنهم آلهتهم ﴾ أوثانهم التي يعبدونها ويدعونها ﴿ من دون الله من شيء ﴾ ما نفعوهم ولا أنقذوهم بإهلاكهم، ﴿ وما زادوهم غير تتبيب ﴾. قال مجاهد وقتادة: أي غير تخسير، وذلك أن سبب هلاكهم ودمارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة، فلهذا خسروا في الدنيا والآخرة.
11.102
يقول تعالى: وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك نفعل بأشباههم، ﴿ إن أخذه أليم شديد ﴾. وفي " الصحيحين " عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته "
، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: ﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ﴾ الآية.
11.103-105
يقول تعالى: إن في إهلاكنا الكافرين وإنجائنا المؤمنين ﴿ لآية ﴾ أي عظة واعتبارا على صدق موعودنا في الآخرة، كما قال تعالى:
فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين
[إبراهيم: 13] الآية. وقوله: ﴿ ذلك يوم مجموع له الناس ﴾ أي أولهم وآخرهم، كقوله:
وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا
[الكهف: 47]، ﴿ وذلك يوم مشهود ﴾ أي عظيم تحضره الملائكة، ويجتمع فيه الرسل وتحشر الخلائق بأسرهم، من الإنس والجن والطير والوحوش والدواب، ويحكم فيه العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة، وقوله: ﴿ وما نؤخره إلا لأجل معدود ﴾ أي ما نؤخر إقامة القيامة إلا لأنه قد سبقت كلمة الله في وجود أناس معدودين من ذرية آدم، ضرب مدة معينة إذا انقطعت وتكامل وجود أولئك المقدر خروجهم قامت الساعة، ولهذا قال: ﴿ وما نؤخره إلا لأجل معدود ﴾ أي لمدة مؤقتة لا يزاد عليها ولا ينتقص منها، ﴿ يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ﴾ أي يوم يأتي يوم القيامة لا يتكلم أحد إلا بإذن الله، كقوله:
لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا
[النبأ: 37]، وفي " الصحيحين " في حديث الشفاعة:
" ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم "
، وقوله: ﴿ فمنهم شقي وسعيد ﴾ أي فمن أهل الجمع شقي ومنهم سعيد، كما قال:
فريق في الجنة وفريق في السعير
[الشورى: 7]، ثم بين تعالى حال الأشقياء وحال السعداء فقال: ﴿ فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق... ﴾.