11.9-11
يخبر تعالى عن الإنسان وما فيه من الصفات الذميمة، إلا من رحم الله، أنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوط بالنسبة إلى المستقبل، وكفر وجحود لماضي الحال، كأنه لم ير خيرا ولم يرج بعد ذلك فرجا، وهكذا إن أصابته نعمة بعد نقمة ﴿ ليقولن ذهب السيئات عني ﴾ أي يقول ما ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، ﴿ إنه لفرح فخور ﴾ أي فرح بما في يده بطر فخور على غيره، قال الله تعالى: ﴿ إلا الذين صبروا ﴾ أي على الشدائد والمكاره، ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ أي في الرخاء والعافية، ﴿ أولئك لهم مغفرة ﴾ أي بما يصيبهم من الضراء ﴿ وأجر كبير ﴾ بما أسلفوه في زمن الرخاء كما جاء في الحديث:
" والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن هم ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه "
، وفي " الصحيحين ":
" والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له، وليس ذلك لأحد غير المؤمن ".
11.12-14
يقول تعالى مسليا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يتعنت به المشركون فيما كانوا يقولونه عن الرسول كما أخبر تعالى عنهم في قوله:
وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا
[الفرقان: 8]، فأمر الله تعالى رسوله صلوات الله وسلامه عليه وأرشده إلى أن لا يضيق بذلك منهم صدره، ولا يصدنه ذلك ولا يثنيه عن دعائهم إلى الله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار، كما قال تعالى:
ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون
[الحجر: 97] الآية، وقال: ههنا: ﴿ فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضآئق به صدرك أن يقولوا ﴾ أي لقولهم ذلك، فإنما أنت نذير ولك أسوة بإخوانك من الرسل قبلك فإنهم كذبوا وأوذوا فصبروا حتى أتاهم نصر الله عز وجل، ثم بين تعالى إعجاز القرآن، وأنه لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله ولا بعشر سور مثله، ولا بسورة من مثله، لأن كلام الرب تعالى لا يشبه كلام المخلوقين كما أن صفاته لا تشبه صفات المحدثات، وذاته لا يشبهها شيء، تعالى وتقدس وتنزه، ثم قال تعالى: ﴿ فإلم يستجيبوا لكم ﴾ أي فإن لم يأتوا بما دعوتموهم إليه، فاعلموا أنهم عاجزون عن ذلك، وأن هذا الكلام منزل من عند الله متضمن علمه وأمره ونهيه ﴿ وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ﴾.