11.87
يقولون له على سبيل التهكم - قبحهم الله - ﴿ أصلوتك ﴾ أي قراءتك، ﴿ تأمرك أن نترك ما يعبد ءاباؤنآ ﴾ أي الأوثان والأصنام، ﴿ أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ﴾ فنترك التطفيف عن قولك، وهي أموالنا نفعل فيها ما نريد، قال الحسن في الآية: أي والله إن صلاته لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم، وقال الثوري في قوله: ﴿ أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ﴾؟ يعنون الزكاة، ﴿ إنك لأنت الحليم الرشيد ﴾؟! يقول ذلك أعداء الله على سبيل الاستهزاء قبحهم الله ولعنهم وقد فعل.
11.88
يقول لهم أرأيتم يا قوم ﴿ إن كنت على بينة من ربي ﴾ أي على بصيرة فيما أدعو إليه، ﴿ ورزقني منه رزقا حسنا ﴾ قيل: أراد النبوة، وقيل: أراد الرزق الحلال ويحتمل الأمرين، قال الثوري: ﴿ ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه ﴾ أي لا أنهاكم عن الشيء وأخالف أنا في السر فأفعله خفية عنكم، وقال قتادة: لم أكن أنهاكم عن أمر وأرتكبه، ﴿ إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ﴾ أي فيما آمركم وأنهاكم إنما أريد إصلاحكم جهدي وطاقتي، ﴿ وما توفيقي ﴾ في إصابة الحق فيما أريده ﴿ إلا بالله عليه توكلت ﴾ في جميع أموري ﴿ وإليه أنيب ﴾ أي أرجع، قاله مجاهد. روى الإمام أحمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت أبا حميد، أو أبا أسيد يقول عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إذا سمعتم الحديث عني تعرفة قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه "
، ومعناه والله أعلم: مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به، ومهما يكن من مكروه فأنا أبعدكم منه ﴿ ومآ أريد أن أخالفكم إلى مآ أنهاكم عنه ﴾ ، قال أبو سليمان الضبي: كانت تجيئنا كتب (عمر بن عبد العزيز) فيها الأمر والنهي، فيكتب في آخرها: وما كانت من ذلك إلا كما قال العبد الصالح ﴿ وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ﴾.