تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.28

يقول تعالى مخبرا عما رد به نوح على قومه في ذلك: ﴿ أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ﴾ أي على يقين وأمر جلي ونبوة صادقة وهي الرحمة العظيمة من الله به وبهم، ﴿ فعميت عليكم ﴾ أي خفيت عليكم فلم تهتدوا إليها ولا عرفتم قدرها بل بادرتم إلى تكذيبها وردها ﴿ أنلزمكموها ﴾ أي نغصبكم بقبولها وأنتم لها كارهون.

11.29-30

يقول لقومه: ولا أسألكم على نصحي ﴿ مالا ﴾ أجرة آخذها منكم، إنما أبتغي الأجر من الله عز وجل: ﴿ ومآ أنا بطارد الذين آمنوا ﴾ طلبوا منه أن يطرد المؤمنين عنه احتشاما أن يجلسوا معهم، كما سأل أمثالهم خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم أن يطرد عنهم جماعة من الضعفاء ويجلس معهم مجلسا خاصا، فأنزل الله تعالى:

ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي

[الأنعام: 52].

11.31

يخبرهم أنه رسول من الله يدعو إلى عبادة الله وحده، ولا يسألهم عن ذلك أجرا، ثم هو يدعو الشريف والوضيع، فمن استجاب له فقد نجا، ويخبرهم أنه لا قدرة له على التصرف في خزائن الله، ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه الله عليه، وليس هو بملك من الملائكة، بل هو مبشر مرسل مؤيد بالمعجزات، ولا أقول عن هؤلاء الذين تحتقرونهم وتزدرونهم، إنهم ليس لهم عند الله ثواب على أعمالهم ﴿ الله أعلم بما في أنفسهم ﴾ ، فإن كانوا مؤمنين، فلهم جزاء الحسنى.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٧٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٧٨٩