11.5
قال ابن عباس: كانوا يكرهون أن يستقبلوا السماء بفروجهم وحال وقاعهم، فأنزل الله هذه الآية، وفي لفظ آخر له: أناس كانوا يستحيون أن يتخلوا، فيفضوا إلى السماء، وأن يجامعوا نساءهم فيفضوا إلى السماء، فنزل ذلك فيهم، قال البخاري: ﴿ يستغشون ﴾ يغطون رؤوسهم، وقال ابن عباس في رواية أخرى في تفسير هذه الآية: يعني به الشك في الله وعمل السيئات، أي أنهم كانوا يثنون صدورهم إذا قالوا شيئا أو عملوه، فيظنون أنهم يستخفون من الله بذلك، فأخبرهم الله تعالى أنهم حين يستغشون ثيابهم عند منامهم في ظلمة الليل ﴿ يعلم ما يسرون ﴾ من القول، ﴿ وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ﴾ أي يعلم ما تكن صدورهم من النيات والضمائر والسرائر، وما أحسن ما قال (زهير بن أبي سلمى) في معلقته المشهورة:
فلا تكتمن الله ما في قلوبكم
ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
وقال عبد الله بن شداد: كان أحدهم إذا مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ثنى عنه صدره وغطى رأسه فأنزل الله ذلك، وعود الضمير إلى الله أولى، لقوله: ﴿ ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾.
11.6
أخبر تعالى أنه متكفل بأرزاق المخلوقات من سائر دواب الأرض، صغيرها وكبيرها وأنه يعلم مستقرها، أي يعلم أين منتهى سيرها في الأرض وأين تأوي إليه من وكرها وهو مستودعها، عن ابن عباس: ﴿ ويعلم مستقرها ﴾ أي حيث تأوي ﴿ ومستودعها ﴾ حيث تموت، وعن مجاهد: ﴿ مستقرها ﴾ في الرحم ﴿ ومستودعها ﴾ في الصلب، فجميع ذلك مكتوب في كتاب عند الله كقوله:
ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون
[الأنعام: 38]، وقوله:
ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
[الأنعام: 59].