تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.84

يقول تعالى: ولقد أرسلنا إلى مدين وهم قبيلة من العرب كانوا يسكنون بين الحجاز والشام قريبا من معان، بلادا تعرف بهم يقال لها (مدين)، فأرسل الله إليهم شعيبا وكان من أشرفهم نسبا، ولهذا قال: ﴿ أخاهم شعيبا ﴾ يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان، ﴿ إني أراكم بخير ﴾ أي في معيشتكم ورزقكم، وإني أخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله، ﴿ وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ﴾ أي في الدار الآخرة.

11.85-86

نهاهم أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن، ونهاهم عن العثو في الأرض بالفساد وقد كانوا يقطعون الطريق، وقوله: ﴿ بقية الله خير لكم ﴾ ، قال ابن عباس: رزق الله خير لكم، وقال الحسن: رزق الله خير لكم من بخسكم الناس، وقال الربيع: وصية الله خير لكم، وقال مجاهد: طاعة الله، وقال قتادة: حظكم من الله خير لكم، وقال ابن جرير: أي ما يفضل لكم من الربج بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس، قلت ويشبه قوله قوله تعالى:

قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث

[المائدة: 100] الآية، وقوله: ﴿ ومآ أنا عليكم بحفيظ ﴾ أي برقيب ولا حفيظ، أي افعلوا ذلك لله عز وجل، لا تفعلوا ليراكم الناس بل لله عز وجل.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٨٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٨٠١