خَصَائِصُ وَمَزَايَا السَّلَفِ عَنْ غَيْرِهِمْ
سَلَفُنَا الصَّالِحُ-عَلَيهِمْ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى-: لهم فضائلُ فُضِّلوا بها، ومزايا تميَّزوا بها، ومِن أعظم مزاياهم وفضائلِهم، التي انفردوا بها عن غيرهم:
أوَّلاً: أنَّهُمْ مِنَ القُرُونِ المُفَضَّلة
التي قال عَنْهُمُ النَّبِيُّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:«خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».([٨])
ثَانِيًا: قُرْبُهُمْ مِنَ العَهْدِ النَّبَويِّ، وَالوَحِي الرَّبَّانِيِّ
ثَالثًا: أنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أوْصَى النَّاسَ وَالأمَّةَ بِهَذِهِ القُرُونِ المُفَضَّلَةِ
فقد روى التِّرْمِذِيُّ في: "سُنَنِه"([٩])، وَالحَاكِمُ في: "مُسْتَدْرَكِه"([١٠]): عَن عُمَرَ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-(ت: 23): قال: قَالَ رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».
[٨] رواه البخاري واللفظ له: (3650)، ومسلم: (2535).
وَالخَيْريَّةُ حَاصِلَةٌ: في أعمالـِهم وأخلاقـِهم، وإخلاصِهم وعقيدتـِهم، ولا يُمكن لـِمَنْ أتى بعْدَهم أن يبْلغَ مَبلغهم.
[٩] (2165)، وصححه. وكذا الألباني في صحيح الترمذي.
[١٠] (387)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبيُّ :(( هذا حديثٌ صحيحٌ))،" السِّيَر" (7/103).
قولُه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»: أي: التَّابعيْنَ, «ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»: أي: أتباعٌ للتَّابعيْنَ.
فالنَّبـِيُّ- صلى الله عليه وسلم- إنَّما أوصانا بهذه القُرون المــُـفَضَّلَةِ، لنلتزمَ بمنْهَجِهم، ونسيرَ على خُطاهُم، ونقتديَ بآثارِهم، ولا نحيدَ عنْهم أبدا.