وقال الوزير ابن هبيرة رحمه الله (ت: 560): لولا الظلم الجائر: ما حصلت الشهادة للشهيد، ولولا أهل المعاصي ما بانت بلوى الصابر في الأمر بالمعروف، ولو كان المجرمون ضعفاءَ لقُهروا فلم يحصل ذلك المعنى. ذيل الطبقات (2/ 157)
د- الستر على العاصي، وعدم إفشاء معصيته
كان شرحبيل بن السّمط على جيش فقال: إنكم نزلتم أرضا فيها نساء وشراب، فمن أصاب منكم حدًّا فليأتنا حتى نطهره، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت: 23) فكتب إليه: «لا أم لك, تأمر قومًا ستر الله عليهم أن يهتكوا ستر الله عليهم! الزهد لوكيع
وعن طارق بن شهاب رحمه الله أن رجلا خطب إليه ابنة له، وكانت قد أحْدَثت له، فجاء إلى عمر رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال عمر: ما رأيت منها؟ قال: ما رأيت إلا خيرا, قال: فزوجها ولا تخبر. مصنف عبد الرزاق الصنعاني (10689)
وقال بعض السلف رحمه الله قال : كان يقال : من سمع بفاحشة فأفشاها كان فيها كالذي بدأها. الزهد لوكيع (45)
محاسبة النفس
أ- أهمية وفضل محاسبة النفس
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت: 23): زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا, وحاسبوها قبل أن تحاسبوا, فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم, وتزينوا للعرض الأكبر (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ). تهذيب الحِلْية 72/1
وقال السري السقطي رحمه الله (ت: 251): من حاسب نفسه استحيا الله من حسابه. صفة الصفوة 2/630
وعن الحسن البصري رحمه الله (ت: 110) قال: إن المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يَفجَؤُه الشيءُ يعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لَمن حاجتي، ولكنْ والله ما من صلةٍ إليك، هيهات هيهات، حِيلَ بيني وبينك. ويفرط منه الشيء، فيرجع إلى نفسه، فيقول: ما أردت إلى هذا. مالي ولهذا؟ والله لا أعود لهذا أبداً إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم. إن المؤمن أسيرٌ في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله عز وجل، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه. صفة الصفوة 3/ 165 – 166