وقدم وفد على عمر بن عبد العزيز رحمه الله من العراق , فنظر إلى شاب منهم يتحَوّز يريد الكلام , فقال عمر: كبِّروا , فقال الفتى : يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بالسن , ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسنّ منك , قال : صدقتَ فتكلّم . عيون الأخبار 264 / 1
الجهاد والتضحية في سبيل الله
كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي يوما في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا, فأقبل أبو بكر رضي الله عنه (ت: 13) حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ﴿أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله﴾. صحيح البخاري (3856).
ووجّه عُمرُ رضي الله عنه جيشا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حُذَافَة رضي الله عنه (ت: 33)، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد, فقال: هل لك أن تَتَنَصَّر وأعطيَكَ نصفَ ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تَملكُ، وجميع ملك العرب، ما رجعت عن دين محمد طرفةَ عين، قال: إذاً أقتلَك, قال: أنت وذاك, فأمر به فصُلِبَ, وقال للرُّمَاة: ارمُوهُ قريباً من بدَنِهِ، وهو يَعرِضُ عليه، ويأبى، فأنزله, ودعا بقدْر، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرَيْن من المسلمين، فأمر بأحدهما، فأُلقي فيها، وهو يَعرِضُ عليه النصرانية، وهو يأبى, ثم بكى, فقيل للملك: إنَّهُ بكى، فظنَّ أنَّه قد جزع، فقال: رُدُّوه, ما أبكاك؟ قال: قلت: هي نفس واحدَةٌ تُلقى الساعةَ فتَذهبُ، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفسٌ تُلقى في النار في الله, فقال له الطاغية: هل لك أن تقبِّل رأسي وأخلِّي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟ قال: نعم, فقبَّلَ رأسَه، وقدم بالأُسارى على عُمر، فأخبرَه خبره, فقال عمر: حقٌّ على كل مسلم أن يقبّل رأسَ ابن حُذافَةَ، وأنا أبدأ، فَقبَّل رأسَه. تهذيب السِّيَر 1/211