تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ز- ما قيل في كتم بعض العلم للمصلحة, وعدم بثه لكل أحد

قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (ت: 23): بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. صحيح مسلم في المقدمة.

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (ت: 59) قال: حفظتُ من رسول الله وعاءين: فأمَّا أحدهما، فبثثتُه في الناس، وأما الآخرُ، فلو بَثَثْتُه، لقُطِعَ هذا البلعوم. صحيح البخاري: (117)

وقال الشعبي رحمه الله (ت: 103): لا تمنعوا العلم أهله فتأثموا, ولا تحدثوا به غير أهله فتأثموا. تهذيب الحِلْية 116/2

وعن يزيد بن ميسرة رحمه الله (ت: 120) قال: لا تبذل علمك لمن لا يسأله, ولا تنثر اللؤلؤ عند من لا يلتقطه, ولا تنشر بضاعتك عند من يكسدها عليك. تهذيب الحِلْية 193/2

وعن كثير بن مرة رحمه الله (ت: 90) قال: لا تحدث الباطل الحكماء فيمقتوك، ولا تحدث الحكمة للسفهاء، فيكذبوك، ولا تمنع العلم أهله، فتأثم، ولا تضعه في غير أهله فتجهل.

إن عليك في علمك حقا، كما أن عليك في مالك حق. مسند الدارمي (390)

وعن مطرف بن الشخير رحمه الله (ت: 95) قال: لا تطعم طعامك من لا يشتهيه. مسند الدارمي (392)

وقال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله (ت: 198): لا يكون الرجل إماما يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع. صحيح مسلم في المقدمة.

ح- الهمَّة في طلب العلم

عن ابن عباس رضي الله عنهما (ت: 68) قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لرجل من الأنصار: يا فلان هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم اليوم كثير.

فقال: واعجبا لك يا ابن عباس، أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟ فترك ذلك، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه، وهو قائل[٢١]، فأتوسد ردائي على بابه، فتَسْفِي الريح على وجهي التراب، فيخرج، فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إليّ فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك, فأسأله عن الحديث.

[٢١] أي: نائم في وقت الظهر.

قال: فبقي الرجل حتى رآني، وقد اجتمع الناس علي، فقال: كان هذا الفتى أعقل مني. مسند الدارمي (590)

وعن عبد الله بن بريدة رحمه الله أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، رحل إلى فضالة بن عبيد رضي الله عنه وهو بمصر، فقدم عليه وهو يمدّ لناقة له، فقال: مرحبا، قال: أما إني لم آتك زائرا، ولكن سمعت أنا وأنت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجوت أن يكون عندك منه علم.

قال: كذا وكذا. مسند الدارمي (591)

وعن أبي العالية رحمه الله (ت: 93) قال: إن كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة، فسمعناها من أفواههم. مسند الدارمي (583)

وتذكر ابن شهاب الزهري رحمه الله (ت: 124) ليلة بعد العشاء حديثا وهو جالس, فما زال ذلك مجلسه حتى أصبح. مسند الدارمي: (627)

وقيل لابن المبارك رحمه الله (ت: 181): إلى كم تكتب الحديث؟ قال: لعلّ الكلمة التي أنتفع بها لم أسمعها بعد. شرف أصحاب الحديث: 68

وقال ابن القاسم رحمه الله: أفضى بمالك بن أنس رحمه الله (ت: 179) طلب العلم إلى أن نقض سقف بيته فباع خشبه، ثم مالت عليه الدنيا بعد. ترتيب المدارك (1/ 108)

وقال الإمام مالك رحمه الله: كانت أمي تعمّمني([٢٢]) وتقول لي: اذهب إلى ربيعة رحمه الله ، فتعلم من أدبه قبل علمه. ترتيب المدارك (1/ 108)

_________

[٢٢] أي: تُلبسني العمامة.

وقال الشاعر:

ومن يجتهد في نيل أمر ويَصْطبر ... ينَلْه وإلا بعضُه إن تعسَّرا

فما دمت حيًّا فاطلب العلم والعُلى ... ولا تأْل جهدًا أن تموت فتُعْذرا

الآداب الشرعية 1/167

وقال ثعلب رحمه الله: ما فقدتُ إِبْرَاهِيم الحربي رحمه الله (ت: 285) من مجلس نحوٍ أو لُغةٍ خمسين سنة. طبقات الحنابلة (1/224)

وقيل للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (ت: 241): إلى متى يَكتُبُ الرجل؟ قَالَ: حتى يموت. طبقات الحنابلة (1/375)

وقال له رجل: إني أطلب العلم وإن أمي تمنعني من ذلك، تريد مني أن أشتغل بالتجارة، فقَالَ له: دارِها وأرضِها، ولا تَدَعِ الطَّلَب. طبقات الحنابلة (1/375)

وقال أَبُو عبيد القاسِم بن سلام رحمه الله (ت: 224): مكثتُ فِي تصنيف هذا الكتاب - غريب الحديث - أربعين سَنَة، وربما كنتُ أستفيد الفائدة من أفواه الرجال فأضعها فِي موضعها من هذا الكتاب، فأبيت ساهرًا فَرَحًا مني بتلك الفائدة، وأحدكم يجيئُني فيُقيم عندي أربعة أشهر، وخمسة أشهر، فيقول: قد أقمتُ الكثير!. طبقات الحنابلة (2/217)

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ٤٤