وقال يحيى بن معاذ رحمه الله (ت: 258): القلوب كالقدور في الصدور تغلي بما فيها, ومغارفها ألسنتها فانتظر الرجل حتى يتكلم, فإن لسانه يغترف لك ما في قلبه, من بين حلو وحامض وعذب وأجاج, يخبرك عن طعم قلبه اغترافُ لسانه. تهذيب الحِلْية 265/3
وقال بَعضُ الْحُكماءِ لِبنيهِ: أصلحوا ألسنتكم، فإنّ الرجل تنوبه النائبة، فيستعير دابةَ أخيه وثوبَ أخيه، ولا يجد أحدًا يعيره لسانه. أخبار الشيوخ (349).
الأمانة , والمسؤولية
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (ت: 23): لو مات جمل ضائعاً على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عز وجل عنه. المنتظم 141/4
وحينما طعنه أبو لؤلؤة المجوسيّ نادى ابنه عبدالله فقال: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلاَ تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ. صحيح البخاري (3700).
ولَمَّا قدم عتبةُ بن فرقد أذربيجان, جيء بالخبيص[١٦٩] فذاقه فوجده حلوًا، فقال: لو صنعتم لأمير المؤمنين عمر من هذا، فجعل له سَفَطَين[١٧٠] عظيمين، ثم حملهما على بعير مع رجلين فبعث بهما إليه، فلما قدما على عمر قال: أيّ شيء هذا؟ قال: هذا خبيص، فذاقه فإذا هو حلو، فقال: أكُلّ المسلمين يشبع من هذا في رحله؟ قالوا: لا، قال: فردهما، ثم كتب إليه: أما بعد، فإنه ليس من كدك ولا من كد أبيك، ولا من كدّ أمك, أشْبِع المسلمين مما تشبع منه في رحلك. مصنف بن أبي شيبة (32917), وأصله في صحيح مسلم (2069).
[١٦٩] الخَبيصُ: المَعْمُولُ مِنَ التَّمْرِ والسَّمْنِ.
[١٧٠] السَّفَط: وِعَاءٌ مصنوع من أغصان الشجر أو القصب, تُوضع فيه الفاكهةُ ونحوُها.