تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأمَّا أبْرَزُ سِمَاتِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَاعْتِقَادِهِمْ وَمَنْهَجِهِمْ

1- مَصْدَرُ العَقِيدَةِ عِنْدَهُمْ: هُوَ كِتَابُ اللهِ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- الصَّحِيحَة، وَإجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم, وتابعيهم وتابِعي تابعيهم, والعلماء المعتبرين, رحمهم الله أجمعين.

وَلِذَا انْقَادُوا للهِ وَلِرَسُولِهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- بتسليمٍ وقَبولٍ ظاهرًا وباطنًا، فلا يُعارضونَ شيئًا مِن الكتابِ أو السُّنَّة الصحيحة بقياسٍ، ولا ذوْقٍ، ولا كشْفٍ، ولا قولِ شيْخٍ، ولا إمام ونحو ذلك.

2- يَعْتَقِدُوْنَ بَأنَّ كُلَّ مَا صَحَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، يَجِبُ قَبُولُهُ وَالعَمَلُ بِهِ، وَإنْ كَانَ آحَادًا فِي العَقَائِدِ وَغَيْرِهَا.

وهم بذلك يطبِّقون قولَه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24

3- يَعْتَقِدُوْنَ أنَّ المَرْجِعَ فِي فَهْمِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: هُوَ النُّصُوصُ المُبيِّنة لَهَا، وَفَهْمُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، وَمَنْ سَارَ عَلَى مَنْهَجِهِمْ مِنَ الأئمَّةِ.

4- يَعْتَقِدُوْنَ أنَّ أصُولَ الدِّينِ كُلَّهَا، قَدْ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وَلَيْسَ لأحَدٍ أنْ يُحْدِثَ شَيْئًا زَاعِمًا أنَّه مِنَ الدِّيْنِ.

5- يَرَوْنَ أنَّ العَقْلَ الصَّرِيحَ، مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ الصَّحِيح، وَلا يَتَعَارَضُ قَطْعِيَانِ مِنْهُمَا أبَدًا، وَعِنْدَ تَوَهُّمِ التَّعَارُضِ يُقَدِّمُونَ النَّقْلَ.

فَلا يُقَدِّمُونَ عُقُولَهُمْ: على شريعة ربِّهم، وسنَّةِ نبيِّهم- صلى الله عليه وسلم-، لِيقينهم بأنَّ الوحيَ لا يعتريهِ الخللُ والنُّقصان، بخلاف العقْل، الذي يعتريه التوهُّم والخللُ والضَّلالُ والنِّسْيَان.

6- يَرَوْنَ أنَّ العِصْمَةَ ثَابِتَةٌ لِلْرَّسُولِ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-، وَالأمَّةُ فِي مَجْمُوعِهَا مَعْصُومَةٌ مِنَ الاجْتِمَاعِ عَلَى ضَلالَةٍ:

وَأمَّا آحَادُهَا: فلا عِصْمةَ لأحدٍ مِنْهم، وما اختلفَ فيه الأئمَّةُ وغيْرُهم، فمرجعه إلى الكتابِ والسُّنَّة، فما قامَ عليه الدليلُ قُبل، مع الاعتذارِ للمُخْطئ مِن مجتهدي الأمَّة.

7- السَّلَفُ الصَّالِحُ يَرَوْنَ أنَّ الرُّؤيَا الصَّالِحَةَ حَقٌّ، بِشَرْطِ مُوَافَقَتِهَا لِلْشَّرْعِ، وَلَيْسَتْ مَصْدَرًا لِلْعَقِيدَةِ وَلا لِلْتَّشْرِيعِ.

8- السَّلَفُ الصَّالِحُ يَذُمُّونَ المِرَاءَ فِي الدِّينِ، وَيَرَوْنَ المُجَادَلَةَ بِالحُسْنَى، اقْتِدَاءً بقولِه تعالى: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾.

9- يَعْتَقِدُ السَّلَفُ الصَّالِحُ: أنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ فِي الدِّينِ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ. ([١٢])

[١٢] يُنظَر: كتاب "مجمل أصول أهل السنة والجماعة في العقيدة"، للشيخ الدكتور : ناصر بن عبد الكريم العقل -حفظه الله-: 1

وَهُمْ بِذَلِكَ يَأخُذُونَ بقول النَّبيِّ- صلى الله عليه وسلم-: «فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ».([١٣])

_________

[١٣] رواه مسلم: (2042).

10- السَّلَفُ الصَّالِحُ يَقْرِنُونَ العِلْمَ بِالعَمَلِ، فَإذَا عَلِمُوا خَيْرًا عَمِلُوه، وَإذَا سَمِعُوا حَقًّا طَبـَّــقُوه، وَإذَا نَطَقُوا بِقَوْلٍ نَفَّذُوه.

عَمَلًا بقولِه تعالى: ﴿فَبَشّرْ عِبَادِ الّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الّذِينَ هَدَاهُمُ اللّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الألْبَابِ﴾ [الزمر:18

فلهذا كلِّه: عَمَّرُوا حياتَهم بِأحسنِ الأقوال، وأجملِ الأعمَال، فحُقَّ لنا أن نعرفَ أحوالهَم وسيرَهُم، فنقتديَ ونهتديَ بها، فلذا جاءَ عنوانُ هذا الكتاب:

«حَيَاةُ السَّلَفِ بَيْنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ»

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ٢٤