تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قسامة في شهادة الصبيان، وقال ابن مرزوق: وقوله: "لانساء في كعرس" أي ولا يلحق بشهادة الصبيان بينهم شهادة النساء بينهن في الجرح والقتل في الموضع الذي يجتمعن فيه حيث لا رجال كبارا كالأعراس، بما يتوهم من جامع الضرورة إلى قبولهن لأن شهادة الصبيان قبولها خارج عن القياس: ومن شرط الأصل المقيس عليه أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس، ولأن اجتماع الصبيان لما ذكر مأذون فيه شرعا بخلاف اجتماع النساء، قلت: كذا قيل وفيه نظر، أما نحو اجتماعهن في الحمام فمسلم أنه غير مأذون فيه وكذا في نحو العرس على ما هو الحال اليوم، وأما في العرس على الوجه المشروع فلما لما جاء في السنة من الإذن لهن في ذلك، كقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح لأمنا عائشة رضي الله عنها وقد أقبلت من عرس: (أكان معكن لهو فإن الأنصار يحبون اللهو) (1)، فيبقى الفارق الأول. اه. يعني - والله تعالى أعلم - كون شهادتهم مقبولة بالسنة، وكونهم يندبون إلى ذلك تدريبا لهم على الحروب.

وقال الرهوني: قال ابن سحنون: قلت لسحنون: لم أجزت شهادة الصبيان بينهم في الجراح ولم تجزها في الحقوق؟ قال: للضرورة؛ لأن الحقوق يحضرها الكبار ولا يحضرون في جراح الصبيان، ألا ترى لو حضر فيهم كبير لم تجز شهادتهم؟ قلت: فيلزمك أن تجيزها في غصب بعضهم بعضا، قال: هذا اتباع الماضين ولا وجه للقياس فيما هو سنة أو هو كالسنة. قال غير سحنون: لا يستوي المال والدماء وقد فرقت الأئمة بينهما فقبلوا في الدماء ما لم يقبلوه في المال: وما الضرورة, إلى تحصين دماء الصبيان كالضرورة إلى تحصين أموالهم فلكل شيء من هذا موقعه. انتهى. قال الرهوني: الفرق بينهما ظاهر وإن خفي على هؤلاء السادات الأكابر؛ لأن إلغاء شهادتهم في غصب الأموال لا يوجب بطلانها لإمكان توصل من غصب منه شيء إلى أخذه بإقامة البينة أنه كان يملكه قبل لتيسر ذلك في الغالب، بخلاف الجرح والقتل فتأمله بإنصاف. والله الموفق. اه.

وقوله: "في جرح أو قتل" قال التتائي: عند ابن القاسم وهو المشهور، وقال ابن مرزوق: قال اللخمي: شهادة الصبيان فيما بينهم من جراح أو قتل، قال مالك: تجوز فيهما وقيل تجوز في

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ٣٢٣