تخطَّ إلى المحتوى

AUTO باب: ذكر فيه حد الزنى وحكمه وما يتعلق به ولفظه،

قال الجوهري: يقصره أهل الحجاز ويمده أهل نجد. انتهى. ويقال: زنى زنا وزناء وزاني زناء، قال الجزولي: وقد حضرت خصمين تحاكما، فقال أحدهما: قال لي يا ابن المقصور والممدود فحده القاضي؛ لأن هذا تعريض، قال الشبراخيتي: فإن قلت الأسماء التي تقصر وتمد كثيرة؟ فالجواب أنه ليس فيها ما يضاف ابن إليه إلا الزنى، فإن قيل لم قدمت الزانية في الذكر على الزاني وأخرت السارقة في الذكر عن السارق، حيث قال الله تعالى: ﴿الزانية والزاني﴾، وقال تعالى: ﴿والسارق والسارقة﴾؟ فالجواب: أن الزنى يفعل بالشهوة والمرأة أكثر شهوة وأيضا أدنى للرجل إلى نفسها منه إليها، ولهذا لو اجتمع جماعة على امرأة لم يقدروا عليها إلا بمرادها، والسرقة تفعل بالقوة والرجل أقوى من المرأة وإنما لم يقطع ذكر الزاني كيد السارق لأن فيه النسل. انتهى.

وانظر قوله: ولهذا لو اجتمع جماعة لخ فإنه غير ظاهر، وقال الحطاب: قال أبو الحسن: قال القاضي عياض: فمن مده ذهب به إلى أنه فعل من اثنين كالمقاتلة والمضاربة فمصدره قتال، ومن قصره جعله اسم الشيء نفسه، وأصل الكلمة من الضيق والشيء الضيق. النووي: وإذا مد كتب بالألف وإذا قصر كتب بالياء. الزناتي: وأصل اشتقاق الكلمة من الضيق لأن الزاني ضيق على نفسه فيما اكتسبه من إثم تلك الفعلة، ولأنه ضيق على نفسه في الفعل إذ لا يتصور في كل موضع فلا بد من التماس خلوة وتحفظ، قال ابن القوطية: زنى الرجل على غيره زنوءا وزناء ضيق عليه، وزنى الشيء ضاق أو قصر وزنى في الحمل ضعف، وزنى إلى الشيء لجأ، وزنى الرجل بوله زنوا حقنه وزنى البول احتقن. وفي الحديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة والمصلى زناء) (1). انتهى.

وتحصل مما مر أنه يقال في الثلاثي زنى بالقصر والمد ويقال بالمد في الرباعي، وفي القاموس: زنى يزني زنى وزناء بكسرهما وزاني مزاناة وزناء بمعناهما، وقال الخرشي: وهو يعني الزنى محرم كتابا وسنة وإجماعا. انتهى. قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾،

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٣ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.