تخطَّ إلى المحتوى

AUTO باب في الحوالة

بفتح الحاء مأخوذة من التحول من شيء إلى شيء، وعرفها ابن عرفة بقوله: الحوالة طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى ولا ترد المقاصة؛ إذ ليست طرحا بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له، قال: وقول ابن الحاجب: نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى تعقب بأن النقل حقيقة في الأجسام. اهى. وتعقب مصطفى تعريف ابن عرفة بأن الطرح مفرع عن الحوالة لا نفسها، إذ المفرع عن الشيء ليس هو ضرورة، وقد جعله في الجواهر حكما من أحكامها، فقال: أما حكمها فبراءة المحيل من دين المحال. اه. قال البناني: قلت الطرح في كلام ابن عرفة هو فعل الفاعل أي طرح المحال الدين عن ذمة المحيل لخ، فهو مضاف للمفعول وليس هو البراءة في كلام الجواهر، بل البراءة مفرعة عنه. اه.

عياض: قال الأكثر هي رخصة لأنها مبايعة مستثناة من الدين بالدين والعين بالعين، غير يد بيد لأنها معروف، قلت: ليست من الدين بالدين لبراءة المحيل بنفس الإحالة، فهي من باب النقد قاله الباجي. اه. قاله البناني. وقال الرهوني: نقله عن الأكثر أنها رخصة لا ينافي ما في التوضيح من قوله: وهي محمولة على الندب عند أكثر شيوخنا، وحملها بعضهم على الإباحة. انتهى. لأن الرخصة لا تنافي الندب كما هو مقرر في محله. اه. وقال المواق: ومعناها تحويل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولى. عياض: هي مندوبة وقيل مباحة. ابن يونس: لم يختلف في جواز الحوالة. اه. المراد منه.

ولم يتعرض المؤلف لتعريف الحوالة بل اعتنى بشروطها فقال: شرط الحوالة رضى المحيل والمحال يعني أنه يشترط في صحة الحوالة أن يرضى بها المحيل والمحال، فإذا كان لزيد دين في ذمة عمرو ولعمرو دين في ذمة بكر، فإنه يشترط في تحويل زيد عن عمرو إلى ذمة بكر أن يرضى بذلك عمرو وهو المحيل في هذا المثال، وأن يرضى بذلك زيد وهو المحال في هذا المثال ولا يشترط رضى بكر وهو المحال عليه عند جميع العلماء كما قال: فقط وهل يشترط حضوره أي المحال عليه، وإقراره بالدين أو لا يشترطان؟ قال عبد الباقي: في ذلك قولان مرجحان. اه. قال البناني: فيه نظر، بل الراجح إنما هو القول باشتراط الحضور، وأما عدم اشتراطه فقد انفرد بتشهيره ابن سلمون وهو متعقب بما نقله الحطاب من اقتصار الشيوخ على اشتراطه. اه. وهذا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٥٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.