تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# من الصحابة منهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية رضي الله عنه، ومنعها الأئمة الثلاثة وابن عباس وجماعة، وإنما جازت شهادة الصبيان للضرورة ولأنهم يندبون إلى تعليم الرمي والصراع وغير ذلك مما يدربهم على حمل السلاح والكر والفر، والغالب أن الكبار لا تحضر معهم، فلو لم تقبل شهادة بعضهم على بعض لأدى ذلك إلى إهدار دمائهم. اه. والاستثناء منقطع أي تجوز شهادة العدل بالشروط المذكورة، لكن شهادة الصبيان تجوز في القتل والجرح بالشروط التي ستذكر.

لا نساء في كعرس يعني أن النساء عند اجتماعهن في عرس أو حمام أو وليمة أو مأتم كمقعد أي حزن لسن كالصبيان فلا تجوز شهادتهن في القتل والجرح، فلا بد من استيفائهن للشروط المتقدمة، فإذا توفرت قبلت فيما تقبل فيه شهادتهن وهو المال وما يؤول إليه، فالمنفي هو أنهن لسن كالصبيان. قال الرهوني مفسرا لقول المص "لا نساء": أي لا يستثنى النساء كما استثني الصبيان لا يتوهم من أن اجتماعهن لا يحضره الرجال فيكن كالصبيان للمساواة في العلة، وأما ما ذكر الزرقاني ففيه نظر ولا سيما قوله: لأنهن لا يقبلن فيهما فهو غير صحيح، لصادمته لقول المص الآتي: "أو جرح خطإ أو مال"، ولقول الباجي: وسواء كان الكبار رجالا أو نساء؛ لأن النساء يجزن في الخطإ، وعمد الصبي كالخطإ، قاله كله سحنون. اه. ومثله في ابن يونس وغيره، ولما نقل ابن عرفة كلام الباجي، قال عقبه ما نصه: قلت هو نصها مع كل المذهب. انتهى.

في جرح أو قتل راجع للأمرين قبله إثباتا في الأول ونفيا في الثاني؛ يعني أن شهادة الصبيان جائزة في الجرح والقتل لما في المال، فلا تجوز في غصب بعضهم من بعض، ولا تجوز شهادة النساء في الجرح والقتل عند اجتماعهن في كعرس إلا إذا توفرت فيهن الشروط المتقدمة، فتجوز في المال وما يؤول إليه كجرح المال كما يأتي. وفي حاشية الشيخ البناني: ابن عرفة: الباجي: إذا جوزت في القتل، فقال غير واحد من أصحاب مالك: لا تجوز فيه حتى يشهد العدول على رؤية البدن مقتولا. ابن رشد: رواه ابن القاسم عن مالك وقاله غير واحد من أصحابه. اه. واعلم أنه لا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ٣٢٢