تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الجراح خاصة، وقال ابن عبد الحكم: لا تجوز فيهما لأن الله تعالى إنما أجاز شهادة العدل الرضى، والأول أحسن لأن القتل والجرح موجود والشأن صدقهم عند أول قولهم والضرورة تدعو إلى معرفة ذلك منهم، والقول الثاني عزاه في المدونة لأشهب وغيره، وأما شهادة النساء في هذا الباب؛ فقال ابن الجلاب: ولا تجوز شهادة النساء بعضهن على بعض في المواضع التي لا يحضرها الرجال مثل الحمام والرس والأتم، وقال بعض أصحابنا: تجوز شهادتهن في ذلك واعتبرها بشهادة الصبيان بعضهم على بعض.

ولشهادة الصبيان شروط أشار لأولها بقوله: والشاهد حر يعني أن شهادة الصبيان المذكورة إنما تصح حيثما كان الصبي الشاهد حرا، لا إن كان قنا كله أو بعضه؛ لأن كبار القن لا تقبل شهادتهم فصغارهم أحرى، وحكى عبد الوهاب عن بعض متأخري أصحابنا أن شهادة صغار العبيد جائزة. نقله الرهوني. ولا خلاف في اشتراط الإسلام فلا يقبل صغار أهل الذمة لكن لا يخفى أن اشتراط الحرية يتضمن اشتراط الإسلام كما قال ابن غازي؛ لأن عدم قبول شهادة العبد كونه رقا والرق أثر الكفر وليس في كلامه اعتبار ذلك في المشهود عليه. قال التتائي: ولا فرق بين أن يشهد صغار المسلمين على حر أو عبد، لكنه خلاف قول المواق عند قوله: "إلا الصبيان" من اعتبار الحرية والإسلام في المشهود عليه. اه. يشير به إلى قول المواق، قال المقري: كل من ليس بحر، مسلم، مكلف، عدل، مستعمل لمروءة مثله لا تقبل شهادته، إلا بعض ذكور صبيان المسلمين الأحرار على بعض في الدماء. انتهى. ويأتي تحقيق هذا عند قوله: "ولا قريب".

ولثانيها بقوله: مميز يعني أنه يشترط في صحة شهادة الصبي المذكور أن يكون مميزا؛ لأن غيره لا يضبط ما يقول ولا يثبت على ما يفعله، قال عبد الباقي: ولا بد من كونه ابن عشر سنين وما قاربها في القلة كما في المدونة، وليدر في كلامه ما يدل عليه. اه. قال الرهوني: فيه نظر عزوا وفقها؛ إذ لم يذكر في المدونة التمييز في شهادة الصبيان أصلا، والذي في ابن عرفة هو قوله: وشرط القاضي أن يكون ممن يعقل الشهادة، قلت: لقولها: وتجوز وصية ابن عشر سنين وأقل مما يقاربها. اه. فليس فيه أن ذلك في المدونة نصا ولا أنه شرط لا بد منه؛ ولذلك قال ابن

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)]ج ١٢ · ص ٣٢٤