قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: وهذه المسائل ليست بمنصوصة وإنما هي بحسب التجربة. انظر الحطاب وغيره. وحينئذ يخف أمرها. والله تعالى أعلم.
البناني عن التوضيح: والمشهور أن الإنبات علامة. قاله المازري وغيره. ودليله حديث بني قريظة حيث قال: (انظروا إلى مؤتزره فمن جرت عليه المواسي فاضربوا عنقه)، ولمالك في كتاب القذف أنه ليس علامة على البلوغ ونحوه لابن القاسم في كتاب القطع، وجعل هذا الخلاف في المقدمات فيما بينه وبين الآدميين، قال: وأما فيما بينه وبين الله تعالى من وجوب الصلاة ونحوها فلا خلاف أنه ليس بعلامة. انتهى.
AUTO تنبيه
: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: وهل هو علامة مطلقا في حق الله وحق الآدمي أو علامة إلا في حقه تعالى وهو ما لا ينظر فيه الحكام من صلاة وصوم، وكذا ما ينظر فيه بالنسبة لما بينه وبين الله تعالى فليس بعلامة في الباطن، فلا يأثم بفعله أو ترك ما حظر على محقق البلوغ بغيره بخلاف الظاهر فيلزمه طلاقه، والحد لخمر وغيره لأنه ينظر فيه الحكام. انتهى المراد منه.
ورد هذا الكلام الرهوني بأن الصلاة والصوم ينظر فيهما الحكام وقد مر "وقتل بالسيف حدا" فالحق أنه غير صحيح، وإنما معنى هذا القول أنه إذا ترك شيئا مما يجب على البالغ أو فعل شيئا مما يحرم على البالغ فلا شيء عليه فيما بينه وبين الله تعالى، وإن كان مما يؤاخذ به في الظاهر إذا اطلع عليه. والله تعالى أعلم. ونحو ما لعبد الباقي للخرشي وهو جدير بالرد. والله تعالى أعلم.
وصدق يعني أن الشخص إذا ادعى أنه بلغ فإنه يصدق في ذلك ادعاه ببلوغ السن المذكورة أو بالحلم أو بالحيض أو بالحمل أو بالإنبات، وكذا يصدق في دعوى عدم البلوغ. فقوله: "وصدق" أي في شأن البلوغ إثباتا أو نفيا. وقوله: "وصدق" أي طالبا كما إذا طلب سهمه في الجهاد فيصدق في دعوى البلوغ أو مطلوبا كما إذا جنى وادعى عدم البلوغ فلا يقتص منه، أو شرب خمرا وادعى عدم البلوغ فيصدق ويدرأ عنه الحد، وما مر من أنه يصدق حتى في البلوغ بالسن خلاف ما في الخرشي وعبد الباقي، حيث قالا: وأما إن ادعى البلوغ بالسن فلابد من إثبات ذلك بالعدد. قال