تخطَّ إلى المحتوى

فإن تشاحا في موضع يقبضه الطعام فيه من الفسطاط قال مالك: فليقبضه ذلك في أي سوق الطعام، قال ابن القاسم: وكذلك جميع السلع إذا كان لها سوق معروف فاختلفا فليوفه ذلك في سوقها، فإن لم يكن لها سوق فحيث ما أعطاه بالفسطاط لزم المشتري، وقال سحنون: يوفيه ذلك بداره كان لها سوق أو لم يكن، قال أبو إسحاق: وهذا هو المحكوم به اليوم لأن الناس اعتادوا ذلك، قال ابن المواز: ولا يفسد المسلم إذا لم يذكرا موضع القضاء ويلزمه أن يقضيه بموضع التبايع في تلك السلعة.

وقوله: "وقضي بسوقها" هو أعم من المسلم، فيشمل من أكرى على حمل السلعة. قاله الخرشي. والفسطاط مصر التي بها جامع عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، سميت بذلك لضربه فسطاطه بها حين كانت براحا، وأرسل يستشير عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سكناها أو في سكنى اسكندرية لأنها دار الملك إذ ذاك، فقال عمر للرسول: أيهما تبلغه راحلتي؟ في أي وقت، شئت فقال له: يا أمير المؤمنين: لا تصل زمن النيل إلى اسكندرية إلا في السفن وتصل إلى المحل الذي هو به أي وقت شئت، فقال له: لا يسكن أميري حيث لا تصل إليه راحلتي، قل له يسكن حيث هو نازل. قاله الخرشي.

AUTO تنبيه

: قال ابن سلمون: ويجوز بيع السلعة على أن يدفع الثمن في بلد آخر إذا ضربا لذلك أجلا، فإن كان الشيء عينا فيلزمه القضاء حيث لقيه وإن كان عرضا فإنما يقبضه منه حيث شرطه، فإذا بقي من الأجل بقدر قطع المسافة التي بين البلدين جبر على الخروج معه أو وكيل ينوب عنه في الدفع، وسواء كان العرض مما في حمله مؤنة أو مما لا مؤنة في حمله لا يلزمه دفعه له إلا حيث شرط. انتهى.

ولما جرى ذكر السلم فيما مر ناسب أن يعقبه به، فقال:

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.