تخطَّ إلى المحتوى

AUTO تنبيه

: قال في الجلاب: ومن أسلم في نوع من تمر فلا بأس أن يأخذ نوعا سواه من جنسه ولا يأخذ حنطة ولا شعيرا عوضا عنه، ومن أسلم في نوع من الزبيب فلا بأس أن يأخذ عنه نوعا غيره ولا يجوز أن يأخذ تمرا عن زبيب ولا زبيبا عن تمر. انتهى.

ولما أنهى الكلام على ما هو عقد واحد شرع في الكلام على ما هو عقدان أو شبههما بقوله: وجاز بعد أجله الزيادة ليزيده طولا يعني أن من أسلم في ثوب على طول معين فلما حل الأجل زاده دراهم على أن أعطاه ثوبا أطول، فإن ذلك جائز إذا تعجل الثوب المأخوذ، قال في السلم الثاني من المدونة: وإن أسلمت إلى رجل في ثوب موصوف فزدته بعد الأجل دراهم على أن يعطيك ثوبا أطول منه من صنفه أو من غير صنفه جاز إذا تعجلت ذلك. انتهى. قال في التوضيح بعد ذكر كلام المدونة هذا أي وأما إن لم يتعجله فلا يجوز؛ لأنه بيع للزيادة وسلف لتأخير الثوب الأول، وظاهر كلام المص أنه يزيده دراهم على أن يزيده في طول الثوب، وليس بمراد لقوله في المدونة: إذا تعجلت ذلك فإنما يجوز إذا عجل له الثوب المأخوذ. قاله الحطاب.

وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وإن أسلم في ثوب موصوف إلى أجل معلوم جاز بعد حلول أجله الزيادة على رأس المال ليزيده المسلم إليه طولا أو عرضا أو صفاقة، وليس المراد طولا يوصل بالطول الأول للزوم ذلك لتأخير قبض المسلم فيه وعدم تعيينه بالوصف، وإنما المراد أن يعطيه ثوبا أطول من صنفه أو من غير صنفه، ومحل الجواز إن عين الثوب الأطول وعجل قبل التفرق، فإن لم يعين منع لأنه سلم حال وكذا إن لم يعجل لأنه بيع وسلف إن كان من صنف المسلم فيه، وفسخ دين في دين إن كان من غير صنفه، وظاهر المص كالمدونة عجلت الزيادة على رأس المال أم لا وهو المعتمد، خلافا لظاهر ابن الحاجب من اشتراط تعجيلها. انتهى.

وبهذا تعلم أن من دفعت إليه شيئا في دينه أفضل من دينه وتحمل في ذمته ما يقابل ما زاد على الدين وعين لذلك أجلا وبين ما تحمل به في ذمته، فإن ذلك جائز على المعتمد خلاف ما في شرح التحفة للشيخ ميارة وغيره. والله سبحانه أعلم.

قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: ومفهوم قوله: "بعد أجله" أنه لو لم يحل الأجل لم يجز على مقتضى المص وغيره. والله تعالى أعلم.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصر [شرح «مختصر خليل» للشيخ خليل بن إسحاق الجندي المالكي (ت: 776 ه)] · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.