AUTO فصل: في المزارعة،
ابن عرفة: المزارعة الشركة في الحرث، وبالثاني عبر اللخمي، وعبر بالأول كثير، سمع عيسى: سئل ابن القاسم عن رجلين اشتركا على مزارعة، وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقل أحدع زرعت وليقل حرثت) (1)، وروى مسلم عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة) (2). اه. وقال البرزلي: في حديث آخر: (لا يقولن أحدع زرعت وليقل حرثت فإن الزارع هو الله). أبو هريرة: لقوله تعالى: ﴿أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾ (3)، القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿كمثل حبة﴾ الآية: دليل على أن اتخاذ الحرث من أعلى الحرف المتخذة للمكاسب ويشغل بها العمال، ولهذا ضرب الله بها المثل، قال: وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها عنه صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوا الرزق في خبايا الأرض) (4) يعني الزرع، وفي حديث في مدح النخل: (هي الراسخات في الوحل المطعمات في المحل) (5):
والمزارعة من فروض الكفاية يجب على الإمام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار، وعن عبد الله بن عبد الملك أنه لقي ابن شهاب الزهري، فقال: دلني على مال أعالجه، فأنشأ يقول:
أقول لعبد الله يوم لقيته ... وقد شد أحلاس المطي مشرقا
تتبع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلك يوما أن تجاب فترزقا