تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرحلة الأولى:

كان الجهاد فيها أو القتال محر ما وهي المرحلة المكية التي تعبر عنها هذه الآية الكريمة:

(ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية)

(النساء: 77)

وهذه المرحلة المكية كان القتال فيها ممنوعا.

المرحلة الثانية:

مرحلة الإذن في القتال وهي عند بداية الهجرة بعد بيعة العقبة الثانية ..

(أذن للذين ي قات لون بأنهم ظ لموا وإن الله على نصرهم لقدير).

(الحج: 93)

فأصبح مأذونا فيه, أي جائزا , وفي هذه الفترة حصلت غزوة بدر.

المرحلة الثالثة:

مرحلة فرضية القتال كرد للإعتداء ..

(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين).

(البقرة: 091)

المرحلة الرابعة:

مرحلة فرضية القتال لكل الكفار في الأرض وهي بعد نزول سورة التوبة أو براءة, عند نزول آية السيف وهي:

(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة)

(التوبة: 63)

أو الآية:

(فإذا انسلخ الأشهر الح ر م فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد)

(التوبة: 5)

وبعد نزول سورة التوبة أو براءة سنة (9 هـ) أصبح أهل الأرض ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن بهذا الدين, ومسالم آمن, وكافر خائف محارب. وعندها لم يتوقف الإسلام عن التقدم لحظة, وانطلق المسلمون للجهاد في الأرض وأصبح أهل الجزيرة لا ت قبل منهم الجزية, إما الإسلام وإما القتل وإما أن يخرجوا من الجزيرة.

الجزيرة مأوى الإسلام:

لا يجتمع دينان في جزيرة العرب, الرسول صلى وهو على فراش الموت وهو يرد د "أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب لا يلتقي دينان في جزيرة العرب" لأنه لا بد من وجود بقعة تكون مأوى للإسلام ومنطلقا وقاعدة صلبة نظيفة لا تتلطخ بالإنجليز ولا بالأمريكان ولا بالروس ولا بالكنائس ولا بالمنص رين ولا بالمبش رين. فأرض الجزيرة لا يجوز أن يقيم فيها الكفار أبدا , لا يجوز لكافر أن ي عطى إقامة دائمة في جزيرة العرب, يحق لهم أن يمروا مرورا أو نعطي لهم مهلة للإقامة ولكن دون سنة, لا يجوز للإمام أن يقر كافرا في جزيرة العرب أكثر من عام, لا بد أن تكون نظيفة, و إن الإيمان ليأر ز إلى المدينة كما تأرز الحية لجحرها يعني تأوي, (وأن الإيمان ليأرز إلى الحرمين كما تأرز الحية إلى جحرها) -حديث صحيح, فأرض الحجاز خاصة لا بد أن تكون طاهرة مطهرة, فإقامة كنيسة لا يجوز, وجود م بش ر لا يجوز, منص ر لا يجوز, كافر لا يجوز, لا يجوز أن يشتري في أرض الجزيرة أي كافر ويقيم بناء أبدا , إنما هو غريب يمكن إذا احتاجته الدولة الإسلامية أن ي عطى إقامة, أي عهدا لمدة لا تبلغ العام, فالإسلام دين عملي واقعي جاد , أولا أمر ربنا رسولنا ص أن يبل غ وأن يصبر على الأذى وأن يشق طريق الدعوة ولا يقابل الأذى بالإعتداء ... يصبر.

مرحلة الصبر:

والمرحلة المكية دفع فيها المسلمون تكاليف باهظة وتضحيات عظيمة, والحقيقة ص ب ر المسلمين في مكة لا زال ي حي رني كيف أفس ره?! كيف صبروا?! لولا أن الله عز وجل صب رهم ثلاثة عشر عاما ليس عندهم شيء يسليهم إلا القرآن الكريم, تنزل الآية أو الآيات كل بضعة أيام, كل بضعة أسابيع, يقرأونها وي طبقونها, كيف صبروا حول الرسول صلى على الأذى, كيف دخلوا الش ع ب ثلاث سنوات جائعين لا يجدون ما يأكلونه حتى يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وكان في الش عب: (خرجت ذات ليلة وأنا في الش عب أبول فسمعت شيئا تحت بولي فأخذته, وإذا به جلد بعير, فغسلته ونقعته بالماء, ثم أكلت ما استطعت أن آكل منه) جلد بعير.

وكان فيها الهجرتان للحبشة وخرج عل ي ة أهل مكة للحبشة, الهجرة الأولى وكانت بضعة عشر رجلا , والهجرة الثانية وكانوا قرابة أربعة وثمانين رجلا وامرأة, وظل وا حوالي عشر سنوات وني ف, لأنهم رجعوا من العام السابع للهجرة, أي بعد البعثة بعشرين عاما.

وكانت الهجرة الثانية للحبشة في العام الخامس تقريبا للبعثة أي مكثوا حوالي خمسة عشر عاما في الحبشة, هذه الفترة -الفترة المكية- كانت فترة تمحيص وابتلاء وصبر وامتحان ثب ت الله بها عباده المؤمنين حول رسوله الكريم ص. لما بايع الأنصار البيعة الأولى, بيعة العقبة الأولى, والعقبة مكان في منى -جمرة العقبة- هي الجمرة الكبرى, فهناك الرسول ص التقى باثني عشر رجلا من الأنصار وعرض عليهم الإسلام وقبلوا الإسلام وأرسل معهم مصعب بن عمير رضي الله عنه, ببركة هذا الرجل الطاهر الصالح فتح الله المدينة, وما بقي بيت في المدينة إلا ودخله الإسلام.

بيعة القتال:

في العام الثاني جاء بثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين بايعوا في الحج الرسول صلى بيعة العقبة الثانية, وهي بيعة القتال, بايعوه إذا جاء المدينة يحمونه مما يحمون به أزرهم أي أحزمتهم يعني أعراضهم, وقال تحمونني مما تحمون به نساءكم وأولادكم, قالوا: ما لنا يا رسول الله? قال: الجنة. قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل. أي لو أنت طلبت أن نفك العهد هذا, نحن لا نقبل, ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل.

بعد هذه البيعة بعد تعهد الأنصار أن يحموا الرسول صلى إذا وصل إلى المدينة, بدأت الهجرة, أمرهم رسول الله ص ل ى أن يهاجروا, ثم هاجروا, وبعدها نزلت آية (أ ذ ن للذين ي قات لون بأنهم ظ لموا وإن الله على نصرهم لقدير) فعندما وصل الرسول صلى للمدينة بدأ يرسل السرايا; السرية تلو السرية, عشر رجال, عشرين رجل, خمسين رجل .. إلى آخره. وكان آخرها سرية عبد الله بن جحش, وسرية عبد الله بن جحش التي قامت عليها الضجة الكبرى في الجزيرة, يوم أن مر ت قافلة لقريش فيها ابن الحضرمي

في الجهاد فقه واجتهاد · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في الجهاد فقه واجتهادص ٨١