الحب له، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن، فقال له [رسول الله]: يا ثَوبَانُ، ما غيَّر لونك؟ فقال: يا رسول الله ما بي من ضر ولا وجع، غير أني إذا لم أَرَكَ اشتقت إليك، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك، لأني أعرف أنك تُرْفَعُ مع النبيّين، وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فذاك أحْرَى أن لا أراك أبداً. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
335 ـ أخبرنا إسماعيل بن أبي نصر، أخبرنا إبراهيم النَّصْرَابَاذِي، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي الجَوْهَرِيّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمود السَّعْدِي، قال: حدَّثنا موسى بن يحيى، قال: حدَّثنا عَبيدَةُ، عن منصور عن مُسلم بن صُبَيْح عن مسروق، قال
قال أصحاب رسول الله: ما ينبغي لنا أن نفارقك في الدنيا، فإنك إذا فارقتنا رُفِعْتَ فوقنا. فأنزل الله تعالى: (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ).
336 ـ أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، أخبرنا شعيب، قال: أخبرنا مَكِّي، قال: أخبرنا أبو الأزهر، قال: حدَّثنا رَوْح عن سعيد، [عن شعبة] عن قتادة قال:
ذكر لنا أن رجالاً قالوا: يا نبي الله نراك في الدنيا، فأما في الآخرة فإنك ترفع عنا بفضلك فلا نراك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
337 ـ أخبرني أبو نعيم الحافظ فيما أذن لي في روايته، قال: أخبرنا
[335] مرسل، ابن جرير (5/ 104)، لباب ص 83.
الدر (2/ 182) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وعبد بن حميد.
[336] مرسل، ابن جرير (5/ 104) الدر (2/ 182) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.
[337] عزاه في الدر (2/ 182) للطبراني وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة، وذكره السيوطي في لباب النقول (ص 82).
وهو عند الطبراني في الصغير (52) وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 7) وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي وهو ثقة.