فدل على إباحة مثل ذلك المعنى
وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد قال حدثنا أبو صخرة جامع بن شداد عن طارق المحاربي قال لما ظهر الإسلام خرجنا في ركب ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبا من المدينة فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان أبيضان فسلم ثم قال من أين أقبل القوم فقلنا من الربده ومعنا جمل أحمر فقال أتبيعوني الجمل قال قلنا نعم قال بكم قال قلنا بكذا وكذا صاعا من تمر قال فأخذه ولم يستنقصنا شيئا قال قد أخذته فأخذ براس الجمل حتى توارى بحيطان المدينة قال فتلاومنا فيما بيننا قلنا أعطيتم جملكم رجلا لا تعرفونه فقال الظعينة لا تلوموا لقد رأيت وجه رجل ما كان ليخفركم ما رأيت شيئا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجه رجل ما كان العشي أتانا رجل فقال السلام عليكم أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمركم أن تأكلوا حتى تشبعوا وإن تكتالوا حتى تستوفوا فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا حتى استوفينا
فكان في هذا إباحة من له دين أكل طعام من عليه ذلك الدين مع ما في حديث أبي رافع وأبي هريرة فدل على أن ذلك ليس من الربا والعادة وغير العادة في ذلك سواء لأن الأحكام إنما تتبع الحقائق لا الظنون
1999 - فيمن عليه دين مؤجل فأراد سفرا
قال هشام عن محمد في رجل ضمن عن رجل مالا بأمره فأراد المضمون عنه أن يخرج وقال الكفيل لا تخرج حتى تصحح لي
وقال محمد إن كان ضمان النفس والمال إلى أجل فلا سبيل للكفيل عليه وإن لم يكن إلى أجل فله أن يأخذ حتى يخلصه منه إما بأداء المال وإما ببراءة منه وأما في كفالة النفس فيرد النفس ولم يحك خلافا
وقال ابن القاسم عن مالك فيمن عليه دين مؤجل فأراد سفرا فليس له ذلك إلا أن يأتي بجميل أوثقة من حقه إلا أن يكون سفرا قريبا يأتي في مثله إلى ذلك الأجل فأرى له أن يخرج
وقال الثوري إذا بقي من الأجل ثلاثة أيام فأراد أن يسافر مسيرة سنة أو نحو ذلك قال يركب معه وإذا حل حقه فليلزمه
وقال الليث لا يتركه يخرج حتى يعطيه ثقة حقه حميلا أو غير ذلك وإن كان قد بقى من حلول الأجل شيء كثير وكان مأمونا في رجعته وكان قدومه عند حلول الأجل خلى بينه وبين الخروج وإن كان مما يخاف طول الغيبة بعد الأجل لم يترك أن يخرج حتى يقيم حميلا أو ثقة من حق الرجل إن لم يقدم بحلول الأجل
وقال المزني عن الشافعي إذا أراد الذي عليه الدين إلى أجل السفر وأراد غريمه منعه لبعد سفره وقرب أجله أو يأخذ منه كفيلا به منع منه وقيل له حقك حيث وضعته ورضيته
قال أبو جعفر لما كان له مطالبته بالدين الحال ولزومه وحبسه ولم يكن له ذلك في الدين المؤجل وجب أن لا يمنعه في السفر إذ لا مطالبة له في الحال