وأصحابه قال حارثة فجيء بهم وأنا جالس فقال عبد الله بن النواحة ويلك أين ما كنت تقرا من القرآن قال كنت أتقيكم به قال له تب فأبى فأمر به عبد الله قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق فحز رأسه قال حارثة سمعت عبد الله يقول من سره أن ينظر إلى عبد الله بن النواحة قتيلا بالسوق فليخرج فلينظر إليه قال حارثة فكنت فيمن خرج ينظر إليه ثم إن عبد الله استشار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في بقية النفر فقام عدي بن حاتم الطائي فحمد الله تعالى وأنثى عليه ثم قال أما بعد فثؤول الكفر اطلع رأسه فاحسمه فلا يكون بعده شيء وقام الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله فقالا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فاستتابهم فتابوا وكفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام
قال أبو جعفر فثبت عن ابن مسعود وحمزة بن عمرو وجرير بن عبد الله والأشعث إثبات الكفالة بالنفس وذلك بمحضر من قرظة بن كعب وعدي بن حاتم وغيرهما من الصحابه فلم يخالفوهم فلا يسمع أحد الخروج عنه إلى غيره إذا لم يروه عن غيرهم من الصحابة خلافه وأما ضمان الأموال بموت المكفول عنه فلا معنى له إذا لم يشرطه لأنه إنما كفل بالنفس وقد فاتت ولا قيمة لها يرجع إليها بعد عدمها
1976 - في الكفالة بالمال
قال أصحابنا والأوزاعي والشافعي إذا كفل عن رجل بمال فللطالب أن يأخذ أيهما شاء من المطلوب ومن الكفيل
قال أبو يوسف وقال ابن أبي ليلى ليس له أن يأخذ الذي عليه الأصل
وحيث قبل منه الكفيل فقد أبرأه من المال إلا أن يتوى المال قبل الكفيل فيرجع على الذي عليه الأصل وإن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه كان له أن يأخذ أيهما شاء
قال أبو يوسف وابن شبرمة في الكفالة إن اشترط أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأيهما اختار أبرأت الآخر إلا أن يشترط أن يأخذهما إن شاء جميعا وإن شاء شتى
وروى شعيب بن صفوان عن ابن شبرمة فيمن ضمن عن رجل مالا أنه يبرأ المضمون عنه والمال على الكفيل
وقال في رجل أقرض رجلين ألف درهم على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فلس له أن يأخذ أحدهما بجميع المال إنما له أن يأخذه بما كفل به عن صاحبه وهذا خلاف رواية أبي يوسف
وقال مالك إذا كان المطلوب مليئا بالحق لم يأخذ الكفل الذي كفل به عنه ولكنه يأخذ حقه من المطلوب فإن نقص شيء من حقه أخذه من مال الحميل إلا أن يكون للذي عليه الدين قد تأبى فيخاف صاحب الحق أن يحاصه الغرماء أو كان غائبا فله أن يأخذ الحميل ويدعه
قال ابن القاسم وقد كان مالك يقول له أن يأخذ أيهما شاء ثم رجع إلى هذا القول
وقال الليث إذا كفل بالمال وعرف مبلغه جاز وأخذ به وإن قال كفلت لك بحقك ولم يعرف الحق لم يجز لأنه مجهول
قال أبو جعفر روى سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن المخارق أنه تحمل حمالة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فيها فقال صلى الله عليه وسلم نخرجها عنك من إبل الصدقة يا قبيصة إن المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل