تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنفسهم فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فهو لورثته

وعلى أن حديث عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ليس بسماع منه لأن بكير بن عبد الله بن الأشج روى عن عبد الله بن أبي قتادة قال سمعت من أهلي من لا أتهم أن رجلا توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ديناران فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه حتى تحمل بها أو قتادة

فحديث عبد الله بن محمد بن عقيل أحسن منه وإن كان إنما يدور عليه فقد احتج به غيرنا علينا في مفتاح الصلاة وتحليلها

وفي حديثه عن عمران بن طلحة في الحيض

فحديث عبد الله بن محمد مقبول في ذلك كما قبله غيرنا فيما وصفنا

1977 - في الكفالة من غير قبول الطالب

قال أبو حنيفة لا تصح الكفالة بغير قبول الطالب إلا في خصلة واحد أن يقول المريض لبعض ورثته اضمن عني ديني فيضمنه والغرماء غيب فيجوز وإن لم يسم الدين ولو كان هذا في الصحة لم يلزم الكفيل شيء

قال وقال أبو يوسف ومحمد الكفالة جائزة كان له مخاطب أو لم يكن

قال أبو جعفر وى بعض الرواة هذا الخلاف عن أبي يوسف وحده

قال أبو بكر الصحيح أن محمدا مع أبي حنيفة وأبو يوسف وحده

وابن القاسم لم يحفظ عن مالك شيئا في ذلك قال وأراه لازما

‏

وروى الربيع عن الشافعي أن الضمان إنما يلزم الضامن لما قد عرفه وأما ما لم يعرفه فهو من المخاطرة أي فلا يلزمه

قال أبو جعفر هذا يدل على أنها كانت تلزم عنده بغير قبول

قال أبو جعفر وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم ضمان من ضمن عن الميت من غير قبول المضمون له فدل على صحة قول أبي يوسف

1978 - في الكفالة بالمال عن الميت

قال أبو حنيفة إذا مات الرجل وعليه دين ولم يترك شيئا وكفل ابنه للغريم بما له على الميت فإن ذلك لا يجوز وإن ترك الميت شيئا جازت الكفالة بقدر ما ترك

وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي الكفالة جائزة عنه وإن لم يترك الميت شيئا

وقال مالك إذا ضمن عن ميته لزمه ورجع به من مال الميت فإن لم يكن الميت له مال قال فالكفالة جائزة ولا يرجع في مال الميت إن بان للميت مال بعد ذلك

قال أبو جعفر قد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم الضمان عن الميت الذي لم يترك شيئا

‏

1979 - فيمن ضمن عن رجل مالا بغير أمره هل يرجع به

قال أصحابنا والشافعي والحسن بن حي لا يرجع به عليه إذا أداه

قال ابن القاسم عن مالك لو أدى عن رجل مالا بغير أمره فله أن يرجع بذلك على المطلوب

قال وسئل مالك عن رجل ابتاع دينا على رجل وقد كان بين المشتري وبين الذي عليه الدين عداوة قال إن علم أنه إنما أراد بذلك ضرره وتعنته في ذلك فلا أرى أن يمكن من ذلك

قال أبو جعفر بني مالك مذهبه في ذلك على تجويز ابتياع الديون التي في ذمة الغير بالعروض فإن أجاز ابتياع الديون بديون مثلها ففي ذلك ابتياع ذهب بذهب أو فضة بفضة آجله وهذا غير جائز

فإن قيل فقد قال أصحابنا في العبد المغصوب إذا ضمنه رجل لمولاه بغير أمر الغاصب فأدى قيمته إلى مولاه أن العبد المغصوب يكون للضامن فجعلوه مالكا للعبد بأداء ضمان قيمة العبد وكذلك الدين الذي يضمنه عن غيره

قيل له الفرق بينهما أن مؤدي الدين هو مود لنفس ما على المطلوب فسقط عنه ولم يكن أداؤه بدلا عنه فيملك المبدل منه والعبد غير ما أداه الضامن فملك العبد بدلا مما أدى لاستحالة بقاء العبد وبدله في ملكه

1980 - فيمن كفل بنفس رجل ثم كفل به كفيل آخر

قال أصحابنا إذا كفل رجل بنفس رجل ثم كفل آخر بنفسه فهما جميعا كفيلان وهو قول مالك والشافعي

‏

وقال ابن أبي ليلى قد برىء الكفيل الأول حين أخذ الثاني

1981 - في موت الكفيل والمال مؤجل

قال أصحابنا إذا كان المال مؤجلا على الكفيل وعلى صاحب الأصل فمات الكفيل قبل حلول الأجل أخذ من ماله حالا ولا يرجع ورثته على المكفول عنه إلا بعد حلول الأجل وهو قول مالك والشافعي

وقال زفر يرجع ورثته على المكفول عنه حالا لأنه أدخله فيه وقد علم أنه يحل عليه المال بموته

1982 - في رجوع الكفيل بالمال قبل الأداء

قال أصحابنا إذا أخذ الطالب الكفيل كان للكفيل أن يأخذ المكفول عنه ويلزمه ويحبسه حتى يخلصه مما أدخله فيه وهو قول الشافعي ومالك

قال مالك ولكن يتبعه الكفيل حتى يؤديه إلى الطالب ويبرأ من حمالته

وقال الأوزاعي للكفيل أن يأخذ الحق وإن لم يترك شيئا فليس لصاحبه أن يأخذه من المطلوب

1983 - في ضمان تسليم المبيع

قال أصحابنا إذا أخذ منه كفيلا بالعبد المبيع حتى يدفعه إليه فالضمان جائز فإن مات العبد في يد البائع فلا ضمان على الكفيل

وقال مالك لا يصح ضمان المبيع لأنه بعينه ولو هلك لم يضمن البائع شيئا

وقال الشافعي إذا ضمن عهدة الدار أو خلاصها فاستحقت الدار رجع المشتري على الضامن إن شاء

‏

قال أبو جعفر إذا ضمن المبيع أن يكون عليه من ضمانه على البائع ويحل فيه محله

1984 - في تأخير الكفيل أو المكفول عنه

قال أصحابنا يجوز تأخير المطلوب بالديون من غير قرض ويكن تأخيرا على الكفيل وإن أخر الكفيل لم يكن تأخيرا عن المكفول عنه

وقال مالك تأخير الذي عليه الأصل تأخير عن الكفيل فإن قال الكفيل لا أرضى لأني أخاف أن يفلس ويذهب ماله كان ذلك له ويكون صاحب الحق بالخيار إن شاء أن يبرئ الحميل فذلك له إلا أن يرضى الحميل وإن سكت الحميل وقد علم بذلك فالحمالة لازمة وإن أخر الكفيل فإني أراه تأخيرا عن الذي عليه الأصل إلا أن يحلف صاحب الحق بالله ما كان ذلك مني تأخيرا للحق عن صاحبه ولا كان ذلك مني إلا للحميل

وقال زفر والشافعي لا يجوز تأخير الدين بحال

1985 - في الرجل يكفل بما بايع به فلانا أو قضى به له عليه

قال أصحابنا إذا قال للرجل ما بايعت به فلانا أو ما قضى به لك على فلان فهو علي فهذا جائز وإن لم يؤقت لذلك وقتا وهو قول عثمان البتي ومالك

وقال ابن أبي ليلى والشافعي لا يصح ذلك لأنه مجهول ومخاطرة

‏

قال أبو جعفر روى عبد لله بن جعفر وأبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيش الأمراء وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد فأميركم جعفر فإن أصيب فعبد الله بن رواحة فهذا يوجب ثبوت الولايات بالمخاطرات فدل على جواز الوكالات بالمخاطرات لأنها ضرب من الولاية وفي تثبيت الوكالة على هذا الوجه إلزام الموكل ضمان ما يبتاعه أو يستأجره وتخليصهم مما أدخلولهم فيه

1986 - فيمن كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المال الذي يدعيه

قال أصحابنا هذا جائز على شرط وإن لم يقل المال الذي يدعيه ولو قال إن لم أوافك به غدا فعليه مائة دينار جاز أيضا عند أبي حنيفة وأبي يوسف

وقال محمد لا يلزمه شيء إن لم يواف به غدا

وقال عثمان البتي يقال للطالب أقم البينة على المال فإن أقام البينة لزم الكفيل إذا لم يواف به

وذكر ابن القاسم مثل ذلك ولم يحفظ عن مالك

وعند الشافعي لا تصح الكفالة على الخطر

‏

وقال أصحابنا إذا لم يواف به غدا ألزمه المال ولم ينفعه أن يوافي به بعد ذلك

وقال عثمان البتي إذا جاء به ذلك لم يلزمه المال إذا لم يكن قد تغير بإعدام أو انقطاع وجه وإن تغيرت حاله في الأجل فلا سبيل على الكفيل إلا نفسه وإن تغيرت حاله بعد انقضاء الأجل وقد دعاه به فهو ضامن للدراهم

وذكر ابن القاسم أنه إن وافاه بعد ذلك به قبل أن يحكم السلطان عليه فذلك جائز له ويبرأ من المال ولا غرم عليه قال وهذا رأي لم أحفظه عن مالك

وعلى قول الشافعي إن الكفالة لا تجوز على الأخطار

قال أبو جعفر لا يخلو هذا الشريطة من أن تكون جائزة فيلزم حكمها أو غير جائزة فيكون كلا كفالة فلما جعلوها جائزه غير الشافعي وألزموا بها المال في حال ما وجب أن يكون لازما في حال ما اشترط فيه لزوم المال ولا يبرأ منه إلا بمثل ما يبرأ به من سائر الديون

1987 - في كفالة رجلين عن رجل

قال أصحابنا إذا كفل رجلان عن رجل بمال ولم يقل كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فإن كل واحد منهما يؤدي النصف ولا يرجع على صاحبه بشيء فإن كانا كفلا به ثم قالا للطالب أينا شئت أخذت بهذا المال أو كل واحد منا كفيل ضامن لها فهو جائز ويأخذ أيهما شاء بالمال كله وأيهما أدى المال رجع على الكفيل معه بالنصف

وقال عثمان البتي إذا شرط أن يأخذ أيهما شاء أو قالا كل واحد منا

‏

كفيل عن صاحبه ثم أدى أحدهما جميع المال لم يرجع على الكفيل الآخر بشيء لأن أصل الحق كان على غيرهما

وقال ابن القاسم عن مالك إذا كفل ثلاثة عن رجل بمال فأعدم الرجل لم يأخذ ممن قدر عليه منهم إلا الثلث

قال ولو قال حن تكفلوا به بعضكم كفيل عن بعض أخذ من قدر عليه منهم بجميع المال فإن لقي الذي أدى أحد الكفيلين رجع عليه بالنصف

قال ولو أنهم حين تكفلوا له شرط عليهم أيهم شئت أخذت بحقي أخذته ولم يجعلهم كفلاء بعضهم عن بعض فأخذ من واحد منهم لم يكن لمن أخذ منه أن يرجع على صاحبه

قال أبو جعفر إذا شرط أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه فقد صار ضامنا عن صاحبه ما عليه فينبغي أن يرجع به عليه وهو النصف فبطل قول عثمان البتي وأما خلاف مالك فهو أيهما لو كفلا بالمال على أن يأخذ أيهما شاء أن كل واحد منهما إذا أدى لا يرجع على صاحبه بشيء وإنما يرجع به على صاحب الأصل لأنه لم يكفل عن صاحبه بشيء

فأما إذا كفلا بالمال عن صاحب الأصل فكل واحد منهما ضامن للنصف فإذا قالا بعد ذلك على أن لك أن تأخذ أينا شئت بجميع المال فقد صار كل واحد كفيلا عن صاحبه بالنصف الذي كان عليه فيرجع به عليه

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ٢٦٦