2000 - في لزوم المفلس
قال أصحابنا في الرجل يفلسه القاضي فيخرجه من السجن أنه لا يحول بينه وبين ملازمته وهو قول ابن أبي ليلى وسوار بن عبد الله وعبيد الله بن الحسن
وقال سوار وعبيد الله للغرماء أن يدفعوه في ضيعة فيكون لغرمائه فضل كسبه عن نفقته
وقال المزني عن الشافعي يمنع غرماؤه من لزومه
وقال الربيع عن الشافعي ولو كانت له حرفة تفضل عن نفقة بدنه شيء أخذ في دينه ولا ينفق على أهله ولا ولده والدين أولى وإذا أراد الغرماء أخذ المال حبس لصاحب المال قوت عياله اليوم
قال أبو جعفر قوله تعالى ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ يوجب تأخيره فصار كالدين المؤجل فيمنع لزومه
وقد روى عمرو بن الشريد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته فكانت العقوبة على الواجد فدل على أنه إذا كان غير واجد فلا عقوبة عليه ولا يحل عرضه وقد روى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه قال مطل الغني ظلم ورواه أيضا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان مطل الغني ظلما
فمطل الذي ليس بغني ليس بظلم ولا مطالبة عليه إذا وإذا سقطت المطالبة زالت الملازمة
2001 - في حبس الأب بدين الابن
قال أصحابنا ومالك وابن شبرمة والأوزاعي والليث والشافعي لا يجوز للأب أن يتصرف في مال الابن الكبير العاقل من غير عذر ولا حاجة وإن استهلك شيئا من ماله فعليه ضمانه
وقال ابن أبي ليلى لا ضمان عليه فيما استهلكه الأب من مال الابن ويجوز بيعه لمال ابنه الكبير
وقال أصحابنا لا يحبس الأب لولده بدين عليه إلا أن أبا يوسف قال إن ألد وتمرد حبسته
وقال ابن القاسم عن مالك لا يحلف الأب للابن
قال ابن القاسم وقياس قوله لا يحبس له في الدين
وقال الليث يقضي بينهماكما يقضي بين الأجنبيين في الأموال إلا أنه يؤمر الابن بحسن الصيانة له
وقال الشافعي إذا استهلك مالا لابنه من غير حاجة رجع عليه الابن كما يرجع على الأجنبي
قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ فأباح للابن ملك يمينه فدل على أن أباه لا يملكها وأنها محرمة
ولما أخرج للأب سهام المواريث في مال الابن الميت مع سائر ذوي السهام بقول ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ فدل على أنه لا يملك مال ابنه لأنه لو كان يملك لما دخل معه غيره بعد الموت
وأيضا قال تعالى ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ فاستحال أن يقضي دين من مال الأب وكذلك وصاياه إنما ينفذ في ماله لأن أباه لا يملكه وإن ملكه ما صحت وصية الابن فيه
فإن قيل روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رجل يا رسول الله إن لي مالا ولي والد يريد أن يجتاح مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك إن أولادكم من أطيب كسبكم وكلوا من كسب أولادكم
وروى عيسى بن يونس قال حدثنا يوسف بن إسحاق عن ابن المنكدر عن جابر بن عبدا لله أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي مالا وعيالا وإن لأبي مالا وعيالا وإنه يريد أن يأخذ مالي إلى ماله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك
قيل له معنى إنه في مال ابنه كهو في الابن نفسه فلما لم يكن إضافة الابن إليه موجبة لملكه للابن كذلك إضافة ماله إليه لا على وجه الملك ولكنه