تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: كلا والله، لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطراً، أو تقصرنه عن الحق قصراً)).

والأحاديث في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جداً، منها قوله عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفسي بيده، لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتدعنه، فلا يستجاب لكم)).

أيها الأحبة:

ومن منطلق هذه الأحاديث، وهروباً من ذاك الوعيد، كان لزاماً علينا، أن نأتمر بالمعروف، ونتناهى عن المنكر، كل بحسب حاله، ألا وإن من مواسم المنكرات، كما هي مواسم للطاعات، مواسم الإجازات، فها نحن نطرق الأبواب لإجازة الربيع، ومنها أوجه الرسالة التالية بهذه المناسبة:

أيها الأحبة:

كم هو مبهج أن يرتاح الإنسان بعد كد، وأن يتنفس بعد عناء، ولكن المؤمن الصادق مع ربه يعرف كيف يرتاح ومتى يتنفس، بعمق المؤمن الحق ليس له راحة في هذه الدنيا، حتى يطأ بقدميه جنة عرضها السماوات والأرض، أما ما دام في هذه الدنيا، فهو في ابتلاء وامتحان، شعاره وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]. اعبده مخلصاً في عبادته، اعبده صادقاً في عبادته، اعبده طالباً لجنته، اعبده كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك، ووالله لو عبدت الله ألف سنة ما عصيته فيها طرفة عين، ما أديت شكر نعمة واحدة من نعم الله عليك، كيف بك لو علمت بأن لله ملائكة ركعاً سجداً، يعبدون الله في كل ثانية، ويدعونه، ومن دعائهم قولهم: سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك.

قال عليه الصلاة والسلام: ((أطت السماء وحق لها أن تئط، ما من موضع أربع أصابع، إلا عليه ملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى)) فلا بد من التنافس في الطاعات فاستبقوا الخيرات.

لكن لا بأس من التزود بحلال الدنيا ليساعد على التزود للآخرة، وهذه هي نظرة المؤمن لهذه الإجازة، ولذلك فالناس في هذه الأيام منقسمون إلى قسمين:

قسم عرف أن هذه إجازة وضعت بعد عناء فصل دراسي فأخذ أبناءه إلى رحلة لطيفة مباحة بعيدة عن الشبهات والمعاصي أو أخذ أبناءه إلى بيت الله الحرام أو إلى مسجد الحبيب صلى الله عليه وسلم واستغل إجازته في طاعة الله وتقرب إلى الله، فنعم القوم هم، وبارك الله في ابن تذكر والده أو والدته فزارها في هذه الإجازة، أو قريب تذكر رحمه في هذه الأيام فوصلها، فكسب بذلك

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٩٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٩٧٣