تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمكنك في تلك الأماكن أن تغضن طرفك؟ وإن غضضته عن تلك فهل يمكن أن تغضه عن الأخرى وغيرها؟ إن حديثي إليك بهذه الصراحة لعلمي أنك رجل تقدر شعائر دينك حق قدرها؟ وتضع لها الأولويات في حياتك؟ ولا يمكن أن تعمل شيئاً إلا بعد أن تعرف حكم الله تعالى فيه لأنك رضيت بهذا الدين ورضيت بالله رباً وبمحمدا صلى الله عليه وسلم نبياً .. ولذا قد تقول لي إن لها إيجابيات وأوافقك على ذلك ولكن سلبياتها أكثر من إيجابياتها، وإذا كان كذلك فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. ولعلك يا أخي لا تقتنع بكلامي هذا وتقول إن هذا ضرب من التعجيز والتعقيد والدين يسر!! وأقول لك بلسان المشفق ربما لن يستيقظ قلبك إلا إذا لدغت – لا سمح الله – عندها لن ينفع ندم ..

ثم يا أخي العزيز ... ربما قلت إنني أجد ضغطاً من أسرتي وإلحاحاً، فأقول لك قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ وأعلم أنك مسؤول أمام الله عن هذه العورات التي أخرجتها من بيوت ساترة فلا تجعلها أما الناس سافرة ..

أخي الفاضل: لعلك تقول بلسان حالك أو بلسان مقالك شخصت لنا الداء ولم تشخص لنا الدواء ومنعتنا من التنزه في تلك المنتزهات المختلطة ولم تذكر بديلاً عنها، وهاهنا أنبهك إلى أمر عظيم غفل عنه الكثيرون وغاب عن بال آخرين ألا وهو ذلك الخطأ الفادح والأمر المشين وهو مطالبة المسلم دائماً بالبدائل في كل شيء منع منه وحرم عليه، مع أن الواجب على المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور:51] هذا هو الأصل بالمؤمن فيما جاءه عن الله ورسوله من الأوامر والنواهي، المبادرة والسمع والطاعة ولذلك يخاطب الله تعالى عبادة المؤمنين بأجل الأوصاف وأحبها إليهم لاستجاشة قلوبهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال:24]، وهكذا كان الجيل الفريد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم من الاستجابة الحية لأوامر الله ورسوله بدون تردد ولا تلكع فهاهم (لما نزلت آيات الخمر في تحريمه، لم يحتج الأمر إلى أكثر من مناد في نوادي المدينة " ألا إن الخمر قد حرمت " فمن كان في يده كأس حطمها، ومن كان في فمه جرعة مجها، وشقت زقاق الخمر وكسرت قنانيه .. وانتهى الأمر كأن لم يكن سكر ولا خمر) إذاً لماذا كلما ذكرنا أمراً محرماً أو يؤدي إلى الحرام طالبنا الناس بقولهم: ما هو البديل؟ وكأن القائل يقول إذا لم تحضروا لي بديلاً لن أتراجع عما أنا فيه من

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٩٣٥