تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

«اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم». فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبك يا رسول الله! ألححت على ربك .. الحديث» (3)، وفي رواية مسلم: «فاستقبل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مدَّ يديه فجعل يهتف بربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني. اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربه مادّاً يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه من منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله! كفاك مناشدتك ربك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله - عز وجل -: [إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ] [الأنفال: 9]، فأمده الله بالملائكة (4).

وإن من أعظم النصرة التي يحتاجها الإخوة الأفغان دعاء إخوانهم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، في خلواتهم وسجودهم، وفي آخر الليل، وعند الإفطار، ونحوها من مواطن وأوقات الإجابة.

خامساً: لنستثمر الحدث:

على العلماء والدعاة والمصلحين في جميع أنحاء العالم أن يستثمروا هذه النازلة في استنهاض الهمم والطاقات، وإحياء الغيرة في النفوس؛ فتتابع الفتن وتكالب الأعداء يمكن أن يكون محبطاً مقعداً عن العمل، ويمكن أن يكون ـ بإذن الله ـ من أعظم الأسباب المحركة للنفوس، المستحثة للعمل والمدافعة إذا أُحْسِنَ استثمارها وتوظيفها لخدمة الأمة. ونعني بالاستثمار: تشجيع جميع المسلمين ـ كبيرهم وصغيرهم، ذكرهم وأنثاهم ـ لبذل المعروف والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى المقصرين بل والعصاة منهم، وها هو ذا أبو محجن الثقفي يُسجَن ويقيد لشربه الخمر في معركة القادسية، ولكن الغيرة على الدين وأهله تأججت في صدره فيبلي بلاءً حسناً في نصرة الدين وقتال الكافرين (5).

ومن الاستثمار أيضاً: إحياء وعي الأمة بحقيقة المعركة التي توجه ضدها من النصارى وأنصارهم، والملحدين وأشياعهم، وبيان سبيل النهوض والعزة، وأنه بالعودة الصادقة إلى دين الله - تعالى -.

ومن الاستثمار أيضاً: تذكير الدعاة والصالحين بوجوب رصِّ الصفوف، والتعاون على البر والتقوى، وعلاج الخلافات اليسيرة بعلم ومحبة بعيداً عن التقاطع والتهارش الذي آذى الأمَّة أذى عريضاً.

سادساً: لا يضرهم من خذلهم:

أحزن الغيورين كثيراً إرجاف المخذلين، وربما كان أثرهم في النفوس أشد إيلاماً من العدو الكافر ـ نسأل الله السلامة ـ كما قال الشاعر:

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٨١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٨١٦