تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِى وَجْهِهِ». فَبَعَثُوا الْهَدْىَ فَلَمَّا رَأَى الْهَدْىَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِى فِى قَلاَئِدِهِ قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ رَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِعْظَاماً لِمَا رَأَى فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَدْ رَأَيْتُ مَا لاَ يَحِلُّ صَدُّهُ الْهَدْىَ فِى قَلاَئِدِهِ قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ فَقَالُوا اجْلِسْ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِىٌّ لاَ عِلْمَ لَكَ.

فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِىَّ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنْ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّى وَلَدٌ وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِى نَابَكُمْ فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِى مِنْ قَوْمِى ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِى. قَالُوا صَدَقْتَ مَا أَنْتَ عِنْدَنَا بِمُتَّهَمٍ. فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ جَمَعْتَ أَوْبَاشَ النَّاسِ ثُمَّ جِئْتَ بِهِمْ لِبَيْضَتِكَ لِتَفُضَّهَا إِنَّهَا قُرَيْشٌ قَدْ خَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ يُعَاهِدُونَ اللَّهَ أَنْ لاَ تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَداً وَايْمُ اللَّهِ لَكَأَنِّى بِهَؤُلاَءِ قَدِ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَداً. قَالَ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَاعِدٌ فَقَالَ امْصُصْ بَظْرَ اللاَّتِ أَنَحْنُ نَنْكَشِفُ عَنْهُ. قَالَ مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ «هَذَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ». قَالَ أَمْ وَاللَّهِ لَوْلاَ يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِى لَكَافَاتُكَ بِهَا وَلَكِنَّ هَذِهِ بِهَا. ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَاقِفٌ عَلَى رَاسِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْحَدِيدِ - قَالَ - فَقَرَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ أَمْسِكْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ وَاللَّهِ لاَ تَصِلُ إِلَيْكَ. قَالَ وَيْحَكَ مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكَ. قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ قَالَ «هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ». قَالَ أَغُدَرُ هَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إِلاَّ بِالأَمْسِ.

قَالَ فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَاتِ يُرِيدُ حَرْباً - قَالَ - فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ لاَ يَتَوَضَّأُ وَضُوأً إِلاَّ ابْتَدَرُوهُ وَلاَ يَبْسُقُ بُسَاقاً إِلاَّ ابْتَدَرُوهُ وَلاَ يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَىْءٌ إِلاَّ أَخَذُوهُ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّى جِئْتُ كِسْرَى فِى مُلْكِهِ وَجِئْتُ قَيْصَرَ وَالنَّجَاشِىَّ فِى مُلْكِهِمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكاً قَطُّ مِثْلَ مُحَمَّدٍ فِى أَصْحَابِهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْماً لاَ يُسْلِمُونَهُ لِشَىْءٍ أَبَداً فَرُوا رَايَكُمْ. قَالَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِىَّ إِلَى مَكَّةَ وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الثَّعْلَبُ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ فَمَنَعَهُمُ الأَحَابِشُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَدَعَا عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَخَافُ قُرَيْشاً عَلَى نَفْسِى وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِى عَدِىٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِى وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِى إِيَّاهَا وَغِلْظَتِى عَلَيْهَا وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. قَالَ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٨٠