خامساً: سنوات وهؤلاء الحجاج يتلهفون لزيارة هذا البلد وأداء مناسك الحج ورؤية أبناء هذه البلاد .. فهل أنت من الأحفاد الصالحين الذين يسر العين رؤيتهم، أم أنت ممن ضيّع حدود الله وفرّط فيها .. ولا أخالك أيها الحبيب وقد علمت مكانتك عند القادمين إلا ذلك الحفيد الذي يرفع الرأس مظهراً وسلوكاً وحسن تعامل.
سادساً: في زحمة العمل وكثرة القادمين يغيب عن الكثير التجمل بالابتسامة التي هي مدخل للقلوب ومفتاح للنفوس وهي فوق ذلك عمل يؤجر عليه المسلم ﴿وتبسمك في وجه أخيك صدقة﴾ فمن أولى من هؤلاء بوجه طليق يزيل عنهم مشقة الطريق وعناء السفر .. فلا تبخل بتلك الابتسامة التي لن تخسر في جعلها علامة على شباب هذه البلاد .. بل احرص عليها واتبعها الخدمة والتودد لكبار السن وإعانتهم وتسهيل أمورهم .. واعطف عليهم وارحم صغيرهم وأعن شيخهم وكبيرهم وليكن لك نصيب من حديث الرسول: ﴿اللهم من ولي أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به﴾ [رواه مسلم] .. فاللهم ارفق بنا وتجاوز عن سيئاتنا.
سابعاً: تذكر أيها الحبيب المبارك أن الله حرم الظلم على نفسه وجعله محرماً .. وحرم إيذاء المؤمنين والمؤمنات .. فاحذر أن يزل لسانك بكلمة جارحة، أو يدك بدفع أحد الحجاج، أو بأي نوع من أنواع الإيذاء، وأنت تعلم أن الله حرم إيذاء الحيوان، فكيف بإنسان مسلم أو شيخ كبير طاعن في السن .. وتخيل أن أباك أو أمك يعاملون في دولة أخرى معاملة قاسية وسيئة!!
ثامناً: لا بد أن يكون الصبر لك رداء وكساء ودثاراً فتجمل به واحرص عليه .. فأنت في مكان سوف ترى من القادمين جهلاً وعدم معرفة وتساؤلاً طويلاً .. فاحلم واصبر ولا تغضب ولا تقابل الجهل بالجهل والإساءة بالإساءة .. ولكن عليك بقول الله - عز وجل - واجعله شعارك في ذلك: " خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ " [الأعراف: 199].
تاسعاً: عوّد لسانك الكلمة الطيبة والدعوة الصادقة .. فالناس تسمع منك الكلمة وتطير بها الركبان .. فهذا دعا لنا وهذا قال كلمة طيبة .. فماذا يضيرك إذا رددت الأدعية التي تفرح النفس .. جزاك الله خيراً .. رفع الله درجتك .. أدخلك الله الجنة .. تقبل الله حجك وغيرها مما تردده على لسانك وتعوده نفسك .. فجزاك الله خيراً أيها الحبيب على هذه الرحمة والرأفة بأمة قدمت قاصدة أداء شعيرة الحج .. ولا تنس أن تبدأهم بتحية الإسلام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...