تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: أهنئكم بالتوفيق والنجاح وتحقيق الرغبات، فعليكم شكر هذه النعمة لربكم مسديها، ولوالديكم، وأسركم، وأساتذتكم الذين أعانوكم على ذلك، فبالشكر تدوم النعم.

ثانياً: تأكدوا وتيقنوا من أن الكلية والتخصص الذي قبل به أحدكم مناسب لقدراتكم العقلية قبل رغباتكم وتمنياتكم وتمنيات أهليكم، واعلموا أن كلاً ميسر لما خلق له، ولهذا لابد من أن يتدارك كل منكم ذلك فترة الحذف والإضافة، قبل فوات الأوان، وحلول الندم، والاصطدام بالواقع.

ثالثاً: اعلموا أيها الأبناء والبنات أن وظيفتكم الأساسية في هذه المرحلة هي التحصيل العلمي، ثم التحصيل العلمي، ثم التحصيل العلمي، فحاجة الأمة الإسلامية للعلم المفيد، والتخصص الدقيق لا تدانيها حاجة، واحذروا أن تشغلوا عن هذه الوظيفة بغيرها، أو أن تعتبروها من النوافل.

رابعاً: احرصوا على الوقت واستثماره، والاستفادة منه إلى أقصى حد، فما الأعمار إلا دقائق وثوانٍ، وإلا أسابيع، وأيام، وشهور، وأعوام.

خامساً: لا تؤخروا عمل اليوم إلى الغد، واحذروا التسويف والتأخير.

سادساً: وثقوا صلاتكم بالمكتبات الخاصة والعامة والتجارية، فخير جليس في الزمان كتاب، ولا تقنعوا بالمذكرات، ولا بالمناهج والكتب المقررات.

سابعاً: احرصوا أن تكون تخصصاتكم والعلوم التي تدرسونها وما يهيئكم إليه ذلك التخصص بعد التخرج موافقاً للشرع، غير مصادم ومخالف له.

ثامناً: اعلموا أيها الأبناء والبنات أن تخصصاتكم هذه كلها لا تخرج عن دائرة فرض الكفاية، وأن فرض العين هو معرفتك لربك، ولرسولك، ولما يوجبه عليك دينك من التكاليف، ومعرفة الحلال والحرام، والسنة والبدعة، فإن كنت جاهلاً بذلك جهلاً كلياً فلا يحل لك الاشتغال بفروض الكفاية والحال هكذا، وعليك أن تعمل لسد هذا النقص وتفاديه بحضور الدروس في المساجد، ومزاحمة المشايخ بالركب، ولا تظنن أيها الأحباب أنكم ستتداركون ذلك بعد التخرج، فهذه أحلام وآمال يصعب تحقيقها إلا لأصحاب الهمم العالية، وإلا لمن وفقه الله، وما يدريك أن تأتيك منيتك قبل ذلك؟

تاسعاً: الحرص على مرافقة الأخيار، ومجالسة من يذكرك بما يجب عليك من الأوامر الشرعية، وما ينفعك في دينك ودنياك إذا نسيت، ويعينك إذا ذكرت، واعلم أن المرء على دين خليله، فمعاشرة الأخيار غنيمة، وصحبة الأشرار جريمة وجريرة عظيمة، وقد مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل مرغب في الجليس الصالح، ومنفر ومحذر من جليس السوء: "مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ... " الحديث.

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٧٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٧٠١