تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الأولى

أما بعد:

أيها المؤمنون بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد عليه الصلاة والسلام رسولاً ونبياً، يقول ربكم تبارك وتعالى: وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104]. ويقول عز وجل: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ ءامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران:110].

هذا المدح، وهذا الثناء لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، لأنها أمة ربانية، أمة خالدة، تحب الخير وتدعو إليه، وتبغض الشر وتنهى عنه، أما أن تعيش الأمة هائمة عمياء، لا أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، فحينئذٍ تنقلب الموازين، وتختلف المقاييس، فينقلب المدح قدحاً، وتنقلب الخيرية إلى لعنة من الله، كما حصل ذلك في بني إسرائيل لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِى إِسْراءيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذالِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ [المائدة:78]. لماذا هذه اللعنة؟؟ ذالِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ هل هذا هو سبب اللعنة فقط؟!! لا كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ [المائدة:79]. عطلوا وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يرى أحدهم صاحبه في المنكر فلا ينهاه، ولا يرشده، وحينئذٍ تقع لعنة الله.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لعنوا في التوراة والإنجيل والزبور وفي الفرقان) - يعني القرآن- فلا إله إلا الله، ما أشد تلك اللعنة، على من رأى منكراً فلم ينكره، أو ينه عنه، ويحذر منه.

روى الإمام أحمد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي؛ نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم، وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذالِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ)).

وروى أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك، أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِى إِسْراءيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذالِكَ بِمَا عَصَوْا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ [المائدة:78].

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٦٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٦٢٨