إليك يا نبع الحنان، وقصة العطاء، وحكاية الجُود .. إن كثيراً من شؤون الأسرة لا يدركها أحدٌ غيرك.
أنت وحدكِ من تعرف ماذا يريد ابنك وما تفكِّر فيه ابنتكِ، فأنت تعرفين ذلك في قَسَمَات وجوههم، وفلتات ألسنتهم، فلا تتركين مجالاً للعادات السيئة والأخلاق الذميمة التي أتتنا من أعدائنا بأن تتسلل إليهم، وحاولي علاجها في أولها قبل أن تستشري وتزداد، فإن أعظم النار من مستصغر الشرر.
وعوِّدي أبناءكِ على معالي الأمور، وبناتكِ على الحشمة والحياء، فإن من شبَّ على شيءٍ شاب عليه، ومَن أدّبَ ولده صغيراً سعُد به كبيراً، وترك لنفسه بين الناس ثناءً جميلاً.
كوني أيتها (الأم) صدراً مفتوحاً لهموم أبنائك ومشاكلهم حتى لو كانت صغيرة وتافهة، افتحي لهم مجالاً (للغة التقبّل) لتحققي نجاحاً في جعلهم يفتحون قلوبهم ويتحدثون عمّا في نفوسهم، وابتعدي عن لغة التحطيم والتوبيخ والسخرية والتخجيل، وقدِّمي لهم خبرات الحياة وأنواع المعرفة التي توفرت لديكِ، فكل خبرة نعطيها لأولادنا توفرِّ مقداراً من العناء، وتحفظهم بإذن الله من الأخطار والأشرار.
وأخيراً .. ألف شكرٍ يا صانعة الأبطال، وألف تقدير يا مربية الأجيال.
الرسالة الثالثة: إليك أيها الشاب:
إن هذه العافية التي تمرح في سعتها وتستمتع بحريَّتها ليست شيئاً قليلاً، إن كثيراً من الناس قد ابتلوا بفقدِها وليس يعلم إلاَّّّّّّ الله مدى ما يحسُّونه من ألم؟
فمنهم من حُبِس في جلدهِ، فما يستطيع حركة.
ومنهم مَن يستجدي الهواء الواسع نَفَساً يحيي به صدرهُ العليل فما يعطيه الهواء إلا زفرة وتخرج مليئة بالدم!
ومنهم مَن عاش منقوص الأطراف، مجروح المشاعر!!
ومنهم مَن يتلوّى من أكل لقمة؛ لأن أجهزته الهاضمة معطوبة.
ومنهم .... ومنهم ...
إن كنت معافاً من هذا كلّه فاعلم أن الله قد زوَّدك بثروة عظيمة، ومنحك ما سوف يسألك عنه.
أخي الشاب: قدّم ما استطعت نظير ما أنعم الله عليك مِن نِعَم تتألَّق بين رأسك وقدميك وتتأنَّق بها في الحياة كيف تشاء، فقدِّم لو كلمةً أو نصيحةً أو شريطاً أو مطوية ولا تحقر من المعروف شيئاً.