الذي يجعل بعض الناس يشعر ـ بوحي من الشيطان ومكره ـ بأنه لن يموت قبل أن يعيش في هذه الحياة سبعين أو ثمانين سنة على الأقل!! ليتمتع فيها بأطول وقت مع اللذات الفانية والشهوات الخادعة، وكأنه ضامن بأنه سيتاح له في آخر عمره الفرصة المؤكدة لتدارك تفريطه وإهمال!! ناسياً أو متناسياً أن الموت يمكن أن يفاجئه في أية لحظة من اللحظات وهو في غفلة وعصيان، فيندم حينئذ على تقصيره كأقل تقدير عندما لا تنفع ساعة الندم ولا لحظات الحسرة!!
أم هو الجهل بوجوبها:
وأنها عمود الإسلام وأن من ضيعها فهو لما سواها أضيع، وأن أداءها يجب أن يكون مع الجماعة في المسجد إلا بعذر شرعي من مرض أو سفر.
أم بسبب الذنوب والمعاصي:
والتي من كثرتها حاصرت القلب، وثبطته عن أداء الواجبات وفعل الطاعات، حتى أصبح لا يشعر بلذة الحسنة إن فعلها، ولا بألم المعصية إن ارتكبها ولو كانت تضييفاً لرأس ماله وهي الصلاة!!
أم بسبب سيطرة الشيطان على حياتنا:
بحيث صار بعضنا عنده كالكرة يلعب به كيف يشاء، إذ يأمره بالأمر ولو كان محرماً فيفعله، وينهاه عن الشيء ولو كان واجباً فيتركه، لا يملك من نفسه قدرة ليقول له: لا وألف لا، فما أنت إلا عدو مبين تستدرجني لأن أكون من أهلك وحزبك في جهنم!!
أم بسبب السهر وعدم تنظيم الوقت:
الأمر الذي جعل برنامج البعض ينقلب رأساً على عقب، فأصبح الليل عنده هو النهار، والنهار عنده هو الليل، جاعلاً الصلاة التي يجب أن تكون في أول سلم اهتماماته في آخرها، مقدماً عليها برامج اللهو واللعب، ومناسبات الطعام والشراب!!
أم بسبب الكبر:
وما تشعر به النفس من عدم حاجتها إلى ربها وخالقها، وأنها غنية عن عونه ومساعدته بما آتاه الله من نعم شتى: كالصحة والشباب، والسمع والبصر، والعقل والمال، وغيرها كثير، متجاهلة أن مصدر هذه النعم هو الله سبحانه وتعالى، وأنه يستطيع أخذها في لمح البصر كما أخذ بعضها من صاحب القصة وغيره كثير ممن هم يرقدون الآن على أسرة المستشفيات والمصحات منذ عشر سنوات وخمس عشرة سنة وأكثر،