عند نفسك. بل وتجلب عليهم بخيلك ورجلك _ وأنت أضعف خلق الله أنساناً _ للإطاحة بهم من على منابرهم، لتحوزها أنت .. أليست هذه خيانة؟! أم أنها في قاموس مرؤتك تعتبرُ قُربةً إلى الله، وجهاداً في سبيله؟!
يا فلان ..
عرفناك جباناً، إمعةً، فهيهاً، سطحي التفكير، سيئ الظن، بليداً، باردَ الهمة!
فما بالك اليوم .. تدعي الشجاعة ولكن بالمقلوب!
أسدٌ على وفي الحروب نعامة *** فتخاء تنفر من صغير العصافر
هلاَّ برزت إلى غزالة في الوغى *** أم كان قلبك في جناحي طائر
وتدعي استقلالية التفكير، وأذنك (كنيف) [1] لكل أذى، تسمع دون عقل، وترمي بالتهم جزافأ وكأن قول الله - تعالى - (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) (الحجرات: من الآية6) لا يعنيك في شيء!
تغتاب متى ما تحلو لك الغيبة، وتدعي شرعية فعلك. لكنك إذا سمعت نقداً بنّاءً، مبنياً على أصول علمية، دون تجريحٍ ولا سبٍّ ولا قدحٍ، أسكتَّ المتكلم، وثرت في وجهه وكأنه أحدث في الحرم في الأشهر الحرُم! أو أنه أتى ذنباً لا يغفره الله، والله - تعالى - يغفر مادون الشرك: (لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء: من الآية48).
كنت بليداً باهت الرؤى، فأصبحت تتصنع الحماس لنصرة الدين، وفي الحقيقة لنصرة نفسك فحسب.
أقعد .. أقعد أيها البليد .. فإنك أنت الطاعم الكاسي!.
ليت شعري هل ستفهم! بغّضتَ إلى خلق الله دينَ الله، وميّعت قضايا الدين العظام، حتى كأنها من نافلة القول، وعظّمت ما يسوغ فيه الخلاف، حتى كأنه عندك من أركان الإيمان، التي يكفر من كفر بواحدة منها، وخُلَّد في نار جهنم.
يا فلان!!
نصيحتي لك .. أن تعيد فهمك للإسلام، وأن تراجع أفكارك، وتعرف ما معنى الالتزام الصحيح. أريد أن أخبرك بمفاجآت علَّها تنفعك إن سمحت لي سعادتكم!:
1_ إن الابتسامة في وجوه الناس، عن غير تصنع ولا نفاق ولا رياء، هي قربة إلى الله - تعالى - فاكشف للناس عن بياض أسنانك!
2_ إن حُسن الظن بالناس، مطلبٌ شرعيٌ فالأصل في المسلمين حسن الظن، حتى يثبت خلاف ذلك. لا كما تظن أنت فعندك " أن الأصل فيهم سوء الظن حتى يثبت خلاف ذلك " عافاك الله وشفاك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: من الآية12).