الإمبراطوري الأمريكي بالهيمنة على العالم انطلاقاً من الشرق الأوسط، كما دلت على ذلك روح ومادة المشروع الكبير المعلن الآن باسم (الإمبراطورية الأمريكية العالمية)، والذي تقوم على رسم خططه وتنفيذها قوى اليمين الإنجيلي النصراني في الولايات المتحدة الأمريكية، تلك التي ينتمي إليها بوش وفريقه المغامر، وهو المشروع الذي يتواكب مع مشروع آخر بأجندة أخرى تحت اسم (القرن الأمريكي الجديد)، والذي تقوم على تخطيطه وتنفيذه عصابة المتنفذين اليهود في الإدارة الأمريكية والمعروفين إعلامياً بـ (المحافظين الجدد).
إن هاتين القوتين المتحالفتين اليوم على خلفية مشروع السيطرة على العالم؛ قد التقت جهودهما وتوحدت أهدافهما نحو اتخاذ العراق أرضاً للانطلاق إلى هجمة تسلطية، تبدأ بالحلقة الأضعف والأهم، وهي العالم الإسلامي الذي يريدون إخضاعه كله لهيمنة استعمارية ودينية صريحة، تستمد طموحاتها من إمكانية النجاح في المحطة الأولى (العراق). فاستمرار الاستقرار لهؤلاء على ربوع العراق؛ سوف يتيح لهم باباً مفتوحاً نحو المزيد من خطوات الاختراق المتسارع لمقدَّرات الأمة وثوابتها، أما إذا تعرقلت هذه المشروعات الخطيرة في بدايتها وفي محطتها الأولى على أيديكم؛ فإن العالم كله سيكون مديناً لجهادكم بالانعتاق من الاجتياح الأمريكي اليهودي القادم.
ثانياً: تواترت في الآونة الأخيرة الأنباء عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية على إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط بعد توسيع مفهومها لتشمل (إيران، وباكستان، وأفغانستان، وتركيا)، تحت ما يُسمَّى بـ (الشرق الأوسط الكبير)؛ بحيث يكون لدولة اليهود (إسرائيل) دور الشراكة الأساسية للولايات المتحدة في تسيير سياساته اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً، ومن المعلوم أن إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط بهذا التوجه؛ لن يتسنى إلا في أجواء مشابهة لما هو حادث الآن في العراق وأفغانستان؛ حيث الاحتلال العسكري المباشر، أو في ليبيا، وسوريا، وإيران، والسودان، وباكستان؛ حيث الابتزاز والتهديد والتصعيد، وفي كلتا الحالتين فإن ترك قطار التآمر يسير، باسم (إصلاح) الشرق الأوسط الكبير، لن يزيد المنطقة المستهدفة إلا فساداً على فساد، وتخلفاً إلى تخلف، ودكتاتورية فوق الدكتاتوريات، وذلك لسبب بسيط، وهو أن هذه هي تجربة الاستعمار العسكري والفكري خلال مئتي عام سابقة، وهي تجربته الماثلة الآن للعيان في العراق وأفغانستان.