تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - التساهل في أوامر الله؛ فتجد كثيراً من الناس لا يؤدون العبادات على الوجه المطلوب؛ فلو كانوا يعظمون الله حق التعظيم لعظموا أمره كذلك.

3 - عدم تدبر القرآن حال قراءته، وعدم الوقوف عند وعده ووعيده، وأصبح همُّ القارئ آخر السورة فحسب دون اعتبار للهدف الذي أُنزل من أجله القرآن. قال - تعالى -: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب﴾ [ص: 29].

4 - الغفلة عن ذكر الله فتجد أحدنا في المستشفيات أو في إحدى الدوائر الحكومية جالساً على كرسي الانتظار زمناً طويلاً وهو لا يذكر الله ولا يسبحه ولا يكبره؛ حتى وإن سبح وكبر فهو لا يعي معنى هذا التسبيح وهذا التكبير، وهذه مشكلة لا بد أن نعالجها في نفوسنا.

5 - النظر فيما حرم الله - تعالى -؛ فالنظر الحرام يولد في القلب القسوة والجفاء، وهذا لا يتأتى مع التعظيم؛ لأن التعظيم لا يكون إلا من قلب خاضع خاشع لين مقبل على الله بكليته.

ولهذا فلا عجب أن يكون السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ من أشد الناس تعظيماً لله؛ لأنهم أحرص الناس على طاعته وأبعدهم عن معصيته. قال القنوجي: وهم ـ أي السلف الصالح ـ أشد تعظيماً لله وتنزيهاً له عما لا يليق بحاله (2). وقال ابن منده في كتاب الإيمان: والعباد يتفاضلون في الإيمان على قدر تعظيم الله في القلوب والإجلال له، والمراقبة لله في السر والعلانية (3).

أخي الكريم! وبعد هذا كله فحريٌ بنا أن نتطرق إلى الأمور المعينة على تعظيم الله وهي كثيرة ولله الحمد؛ ولكن قبل أن نذكرها ننبه إلى نقطة مهمة وهي أن المسلم إذا أراد أن يكون ممن يعظم الله حق التعظيم، فلا بد من وجود نية صادقة تدفعه دفعاً للوصول إلى هذه الغاية، وأن يكون حرصه على تعظيم الله نابعاً من استشعاره لأهمية التعظيم، وأن يريد بعمله وجه الله - تعالى - لا أن يمدحه الناس ويثنوا عليه.

أما الأمور المعينة على تعظيم الله فنذكر منها:

1 - تحقيق العبودية الكاملة لله - تعالى -؛ فالعبد كلما تقرب إلى ربه بأنواع العبادات وأصناف القرُبات عظُم في قلبه أمر الله؛ فتراه مسارعاً لفعل الطاعات مبتعداً عن المعاصي والسيئات. قال شيخ الإسلام: «وكلما ازداد العبد تحقيقاً للعبودية ازداد كماله وعلت درجته» (4).

2 - التدبر الدقيق للقرآن الكريم وما فيه من حِكم وأحكام، والنظر فيما فيه من الدروس والعبر، وأن نتدبر في الآيات التي تتحدث عن خلق الله وبديع صنعه، والآيات التي تتحدث عن عقوبته وشديد بطشه، وآيات الوعد

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٤٨٣