تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طلابك أو إجابتك عن استفساراتهم يُعد عبادةً تُثاب عليها متى صلُحت نيتك واحتسبتها عند الله - سبحانه -.

* يا من يتيه فخراً على أقرانه من العاملين في القطاعات و الميادين الأخرى؛ يكفيك أن أسمى ما تعتز به تلك المودة والمحبة، وذلك الاحترام والتقدير والوفاء الذي تحظى به أينما اتجهت، وحيثما حللت من طلاب الأمس الذين أصبحوا رجال اليوم. وتذكر أن من يجلسون أمامك - الآن - على مقاعد الدراسة هم رجال الغد المشرق وبُناة المستقبل الزاهر - إن شاء الله -. واعلم أن هؤلاء الطلاب أوسمةً على صدرك، ولئن كان البعض يعتزُ بوسامٍ واحدٍ يحمله بعد عملٍ جليلٍ طويل؛ فإن المعلم يحمل كل يومٍ وساماً، ولئن كانت أوسمة الآخرين تُعلقُ على صدورهم فإن أوسمة المعلم تعيش في قلبه، ويجسدها وجدانه وهو يرى مكانته في نفوس الآخرين اعترافاً بفضله وإجلالاً لقدره، كما قال الشاعر:

يا صانع الأجيال ما كانت لنا *** من غير صُنعك راية بيضاءُ

لولاك ما كان الخطيب مفوهاً *** ولما تغنى في الهوى الشعراءُ

* يا من يعيش حياة التعليم ويستغرق فيها بعقله وقلبه، ولا يرضى عنها بديلاً، لا تكن شمعةً تُحرق نفسها لتضيء الدرب للآخرين؛ بل كن سراجاً يُضيء الدروب للآخرين ولا ينسى نفسه من الخير والعطاء. وخيرُ سبيلٍ لتحقيق ذلك أن يكون شعارك في حياتك قوله - تعالى -:} وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ {(سورة فُصلت: الآية رقم 33). وأن تبذل كل ما في وسعِك لتكون قدوةً حسنةً لأبنائك الطلاب في التزامك، وموضوعيتك، وسمّتِك، وعدلِك، وإنصافِك، وفي تعاملك مع من حولك على أُسسٍ قويمةٍ من التقوى والصلاح والأخلاق الفاضلة. ولله در الشاعر إذ يقول:

إني أرى التدريس أشرف مهنةٍ *** تبعاته من أثقل التَبِعاتِ

فليتق الله المدرسُ دائماً *** فيمن يُدَرِّسُه من الفلذات

* يا من تعلم أن الله يراك في كل وقتٍ وحين، تَذَكَّر أن التربية فن وعلم ورسالة عظمى لمن وفقه الله لأدائها، لا سيما وأنها تعتمد على رؤية المعلم لطلابه وتحسسه لمشكلاتهم، وحسن تقديره لظروفهم ومراعاته لأحوالهم. وحافظ على مواعيد الحضور والانصراف، وإياك أن تتأخر أو تتغيب عن طلابك بغير عذر يجبرك على ذلك فكل راع ٍ مسؤول عن رعيته، وكل معلمٍ مسؤول عن مهامه وواجباته؛ التي إن أحسن أداءها جوزي خيراً إن شاء الله - تعالى -، وإن قصَّر حوسب وعوقب والعياذ بالله من ذلك -.

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٣٣٠