تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هاهم! ....

إنهم قادمون! ..

يؤنسون ليلي ..

ويملأون نهاري ذكراً وتسبيحاً وصلاة ..

ومرت الأيام والليالي سريعاً .... وكأنها جواد أبصر واحة ماء في فلاة فمضى جموحاً لا يوقفه أحد! ..

ومضى رمضان!!

أحقاً مضى رمضان؟!

أحقاً مضت ليالي الرحمة والمغفرة والعتق من النيران؟

ترى ... هل سأعود ورفاقي المصاحف إلى الهجر والنسيان والنكران؟!

هل انتهت تلك اللحظات الخاشعة بهذه السرعة؟!!

أحبتي!

اكتب لكم هذه السطور لعلي أصارحكم بما لم أبح لكم به من قبل!

أكتب لكم لأقول لكم كم أحبكم ... وكم اشتاق إليكم! .. وكم انتظر ساعة تجمعني بكم فأشرف باحتوائكم بين جدراني وتحت قبابي .. !

أكتب لكم .. وأنا الذي رقَّت حجارتي لنحيبكم في قنوت رمضان ..

أكتب لكم وأنا الذي اشرأبت مئذنتي عالياً في السماء فخراً بجموعكم التي أتت أحسبها لا ترجو إلا الرحمة والمغفرة فملأت جوانبه ...

أكتب لكم .... أسائلكم .... هل يا ترى لن أراكم ثانية؟!

هل يا ترى ستعود الصفوف إلى حالها قبل رمضان؟!

أحبابي! ....

إن لم تكونوا أنتم أنتم من يعمرني في رمضان وفي غير رمضان .. فمن سيفعل؟!

إن لم تكونوا أنتم أنتم من يخاطبهم الله - عز وجل - في كتابه قائلاً ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43]

فلمن الخطاب .. ولمن نزل الكتاب؟!

إن لم تكونوا أنتم أنتم من يلبي نداء الله ويأتي الصلاة ”حيث ينادى بها“ كما أرشد الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .. فمن سيُلَبّي ويجيب؟!

أخي الحبيب! ...

إنها كلمات أحببت أن أنقلها إليك .. علك تعرف مدى حسرتي ولوعتي لفراقك لي!

كلمات كتبتها لكي أحرك بها مشاعرك وقلبك .. علك تكون ممن تعلقت قلوبهم بالمساجد فيظلك الله في ظله ”يوم لا ظل إلا ظله“!

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٣١٦