تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإحساناً، وقولاً وعملاً؛ فتزكو نفوسهم، وتطهُر قلوبهم، وتسموا أرواحهم، وتخشع جوارحهم، وتوّجه أفكارهم إلى كل ما من شأنه صلاح أمور دينهم والدنيا.

= أهلاً بك يا شهر رمضان في زمنٍ يعيش فيه المسلمون أزماتٍ قاسيةٍ، ومآسي عظيمة، فالعالم الإسلامي اليوم مثخنٌ بالجراح من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، وهذا أمر يدعونا جميعاً في هذا الشهر الكريم إلى معايشة هذه القضايا الكبرى بالقلب والقالب، واللسان واليد، والنفس والمال، حتى يكون الجميع على بصيرةٍ وعلمٍ بما يُراد بالإسلام والمسلمين، وليكون الجميع صفاً واحداً في مواجهة الباطل وأهله على مختلف مللهم ومذاهبهم تحقيقاً لقوله - تعالى -: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (سورة الأنبياء: 92). وحتى نعيش قول - صلى الله عليه وسلم - في وصف أبناء الإسلام: " مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " (رواه مسلم، الحديث رقم 6586، ص 1131).

وهنا يحضرني قول الشاعر الدكتور / عبد الرحمن العشماوي في وصفه الرائع لوحدة الأمة المسلمة بقوله:

إذا اشتكى مسلمٌ في الصين أرقني *** وإن بكى مسلمٌ في الهند أبكاني

ومصرُ ريحانتي، والشام نرجستي *** وفي الجزيرة تاريخي وعنواني

= أهلاً بك يا شهر الجهاد في سبيل الله، ففيك ارتفعت راية التوحيد، وتم بحول الله - تعالى - دُحِرَ أعداء الله من الكفار والمشركين في غزوة بدرٍ الكبرى، وعند فتح مكة المكرمة، وغيرها من المعارك التي انتصر فيها المسلمون كحطين وعين جالوت وحرب العاشر من رمضان وغيرها.

= أهلاً بك يا شهراً أخرج فيك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى عشرة سريةً لنُصرة الإسلام وإعلاء كلمته، فكانت ثمارها ارتفاع راية التوحيد خفاقةً فوق هامات الرؤوس، مُعانقةً لشوامخ الجبال، مُناطحةً لقطع السحاب.

= أهلاً بك يا شهراً يُجاهد فيه العدو بالقتال والسلاح، وتُجاهد فيه النفوس بالعبادة والصلاح، ويجاهد فيه الجسم بالجوع والعطش، وكف الأذى، والبُعد عن الشهوات والشُبهات.

= أهلاً بك يا شهر التربية الروحية للنفوس المؤمنة المطمئنة، لتنشأ وتُربى وتُصاغ وتوجَّه إلى السبيل القويم، والمنهج السليم الذي تطمع أن يبلغ بها مدارج الكمال والجمال والجلال. وما أحسن قول الشاعر:

فقوت الروح أرواحُ المعاني *** وليس بأن طعمتَ ولا شربتَ

الجامع في الرسائل الدعوية · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الجامع في الرسائل الدعويةص ٢٩٠